جميلة ، وقال الزجاج : أعلم اللّه سبحانه أن السلام مبارك طيب لما فيه من الأجر والثواب ، قال ابن عباس في الآية : وهو السلام لأنه اسم اللّه وهو تحية أهل الجنة .
وعن جابر بن عبد اللّه قال : إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند اللّه مباركة طيبة « 1 » ، أخرجه البخاري وغيره ، وعن ابن عباس قال : هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، وعن ابن عمر قال : إذا دخلت البيت غير المسكون أو المسجد فقل : السلام الخ .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي يفصل لكم معالم دينكم تأكيدا لما سبق ، وقد قدمنا أن الإشارة بذلك إلى مصدر الفعل
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
تعليل لذلك التبين برجاء يعقل آيات اللّه سبحانه وفهم معانيها .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها من الأحكام ، وإنما من صيغ الحصر ، والمعنى لا يتم إيمان ولا يكمل حتى يؤمن باللّه ورسوله
وَإِذا كانُوا مَعَهُ
أي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو صلة ثانية ومحط الكمال
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
أي طاعة يجتمعون عليها نحو الجمعة والجماعة والنحر والفطر والجهاد أو تشاور في أمر وأشباه ذلك .
وسمي الأمر جامعا مبالغة ، وفيه إسناد مجازى لأن الأمر لما كان سببا في جمعهم نسب الجمع إليه مجازا ، وقرىء على أمر جميع والحاصل أن الأمر الجامع والجميع هو الذي يعم نفعه أو ضرره وهو الأمر الجليل الذي يحتاج إلى اجتماع أهل الرأي والتجارب .
لَمْ يَذْهَبُوا
أي يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له لعروض عذر لهم
حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
واعتبار هذا في كمال إيمانهم لأنه كالمصداق لصحته والمميز المخلص فيه عن المنافق ، فإن ديدنه وعادته التسلل والفرار ، ولتعظم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بغير إذنه .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الاستئذان باب 10 .