تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ترك الاستئذان والمعنى يطوفون عليكم ، ومنه الحديث في الهرة : « إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات » « 1 » . أي هم خدمكم فلا بأس أن يدخلوا عليكم في غير هذه الأوقات بغير إذن
بَعْضُكُمْ
يطوف . أو طائف
عَلى بَعْضٍ
والجملة تدل مما قبلها ، أو مؤكدة لها ، والمعنى أن كلا منكم يطوف على صاحبه ، والعبيد على الموالي والموالي على العبيد ، وإنما أباح سبحانه الدخول في غير تلك الأوقات الثلاثة بغير استئذان لأنها كانت العادة أنهم لا يكشفون عوراتهم في غيرها .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التبيين
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على ما شرعه لكم من الأحكام
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
أي كثير العلم بالمعلومات
حَكِيمٌ
كثير الحكمة في أفعاله .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
بين سبحانه ههنا حكم الأطفال الأحرار إذا بلغوا الحلم ، بعد ما بين فيما مر حكم الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، في أنه لا جناح عليهم في ترك الاستئذان ، فيما عدا الأوقات الثلاثة فقال :
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
إذا دخلوا عليكم في جميع الأوقات
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الموصول عبارة عن الذين قيل لهم
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
[ النور : 27 ] الآية ، والمعنى استئذانا كما استأذن الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان من غير استثناء . قال عطاء : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا ، أحرارا كانوا ، أو عبيدا . وسئل حذيفة أيستأذن الرجل على والدته ؟ قال : نعم . إن لم تفعل رأيت منها ما تكره . وقال الزهري وسعيد بن المسيب : يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأمور خلقه فيما يبين من الأحكام
حَكِيمٌ
بما دبر وشرع من مصالح الأنام
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
المراد بهن العجائز اللاتي قعدن عن الحيض ، أو عن الاستمتاع ، أو عن الولد من الكبر ، فلا يلدن ولا يحضن واحدتها قاعد ، بلا هاء ليدل حذفها على أنه قعود الكبر ، كما قالوا امرأة حامل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 38 ، والترمذي في الطهارة باب 69 ، والنسائي في الطهارة باب 53 ، والمياه باب 8 ، وابن ماجة في الطهارة باب 32 ، والدارمي في الوضوء باب 58 ، ومالك في الطهارة حديث 13 ، وأحمد في المسند 5 / 296 ، 303 ، 309 .