تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
لم يعملوا بهن هذه الآية والآية التي في سورة النساء
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
[ النساء : 8 ] الآية ، والآية التي في الحجرات
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] . وعنه قال : إذا خلا الرجل بأهله بعد العشاء فلا يدخل عليه صبي ولا خادم إلا بإذنه حتى يصلي الغداة ، وإذا خلا بأهله عند الظهر فمثل ذلك . ورخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن وهو قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال . وهو قوله :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ النور : 59 ] . وعنه أن رجلا سأله عن الاستئذان في الثلاث العورات ، التي أمر اللّه بها في القرآن فقال : إن اللّه ستير يحب الستر ، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في بيوتهم ، فربما فجأ الرجل خادمه ، أو ولده أو يتيم في حجره ، وهو على أهله ، فأمرهم اللّه أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى اللّه ، ثم جاء اللّه بعد بالستور ، فبسط عليهم في الرزق ، فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به . وعن ابن عمر في الآية قال : هي على الذكور دون الإناث . ولا وجه هذا التخصيص ، فالاطلاع على العورات في هذه الأوقات كما يكرهه الإنسان من الذكور يكرهه من الإناث . وعن السلمي قال : هي في النساء خاصة ، والرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار . وعن ابن مسعود قال : عليكم إذن على أمهاتكم ، وعنه قال : يستأذن الرجل على أبيه وأمه وأخته ، أخرجه البخاري في الأدب وعن جابر نحوه ، وسئل الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال : لا واللّه . قال السائل : إن الناس لا يعلمون بها ، قال : واللّه المستعان . وقال سعيد بن جبير : إن ناسا يقولون إن هذه الآية نسخت واللّه ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس وقال سعيد بن المسيب : إنها منسوخة والأول أولى .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
أي ليس على المماليك ولا على الصبيان إثم في الدخول بغير استئذان ، لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر ، والاطلاع على العورات ، بعد كل واحدة من هذه العورات الثلاث ، وهي الأوقات المتخللة بين كل اثنين منها ، والجملة مستأنفة مقررة للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة . وقال أبو البقاء
بَعْدَهُنَّ
أي بعد استئذانهم فيهن ، وردّ بأنه لا حاجة إلى هذا التقدير ، الذي ذكره ، بل المعنى ليس عليكم جناح ولا عليهم أي العبيد والإماء والصبيان في عدم الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة .
طَوَّافُونَ
أي هم طوافون
عَلَيْكُمْ
والجملة مستأنفة مبينة للعذر رخص في