تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
مشعر بالتعميم
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي افعلوا ما ذكر راجين أن يرحمكم اللّه سبحانه .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 )
لا تَحْسَبَنَّ
بالفوقية أي لا تحسبن يا محمد وقرىء بالتحتية
الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ
فائتين وقال قتادة : سابقين
فِي الْأَرْضِ
وقد تقدم تفسيره وتفسير ما بعده
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
عطف خبر على إنشاء أو على مقدر أي بل هم مقهورون مدركون ، ومأواهم
وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي المرجع النار ولما فرغ سبحانه من ذكر ما ذكره من دلائل التوحيد رجع إلى ما كان فيه من الاستئذان فذكره ههنا على وجه أخص فقال .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الخطاب للمؤمنين ويدخل المؤمنات فيه تغليبا كما في غيره من الخطابات ، قال العلماء : هذه الآية خاصة ببعض الأوقات واختلفوا في المراد بقوله :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
على أقوال إنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب وقال سعيد بن جبير : إن الأمر فيها للندب لا للوجوب ، وقيل كان ذلك واجبا حيث كانوا لا أبواب لهم ، ولو عاد الحال لعاد الوجوب حكاه المهدوي عن ابن عباس ، وقيل إن الأمر ههنا للوجوب وإن الآية حكمة غير منسوخة وإن حكمها ثابت على الرجال والنساء ، قال القرطبي : وهو قول أكثر العلماء وقال السلمي : إنها خاصة بالنساء وقال ابن عمر : هي خاصة بالرجال دون النساء ، والمراد بقوله :
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
العبيد والإماء وعن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أن رجلا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرشدة صنعا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم طعاما فقالت أسماء : يا رسول اللّه ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد - غلامهما - بغير إذن فأنزل اللّه في ذلك هذه الآية يعني بها العبيد والإماء ، وعن السدي قال : كان أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم اللّه أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن ، فلا يرد كيف أمرهم اللّه بالاستئذان ؟ مع أنهم غير مكلفين ولو كان المقصود أمرهم بالذات لما كان لتخصيص النداء والخطاب بالمؤمنين وجه .
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
أي الصبيان والمراد الأحرار قرىء الحلم بسكون اللام وبضمها قال الأخفش : الحلم من حلم الرجل بفتح اللام ومن الحلم حلم بضم اللام