تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
حملوا وعليكم ما حملتم » « 1 » . وعن جابر أنه سئل إن كان عليّ إمام فاجر ، فلقيت معه أهل الضلالة ، أقاتل ؟ أم لا ؟ قال : قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم . وعلى الإمام ما حمل وعليكم ما حملتم
وَ
جملة
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
مقررة لما قبلها واللام إما للعهد فيراد بالرسول نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإما للجنس فيراد كل رسول والبلاغ المبين : التبليغ الواضح أو الموضح ، والمعنى : أن الرسول قد أدى البلاغ فأدوا أيضا أنتم ما عليكم من طاعته .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولمن معه و
مِنْ
للبيان . وقيل : للتبعيض والجملة مقررة لما قبلها ، من أن طاعتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبب لهدايتهم وهذا وعد من اللّه سبحانه لمن آمن باللّه وعمل الأعمال الصالحات بالاستخلاف لهم ، كما قال سبحانه .
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
بدلا عن الكفار ، وهو وعد يعم جميع الأمة ، وقيل هو خاص بالصحابة ، ولا وجه لذلك فإن الإيمان ، وعمل الصالحات لا يختص بهم . بل يمكن وقوع ذلك من كل واحد من هذه الأمة . ومن عمل بكتاب اللّه وسنة رسوله فقد أطاع اللّه ورسوله . واللام في
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
جواب لقسم محذوف أو جواب للوعد ، وتنزيله منزلة القسم لأنه ناجز لا محالة والمعنى ليجعلنهم فيها خلفاء يتصرفون فيها تصرف الملوك في مملوكاتهم ، وقد أبعد من قال إنها مختصة بالخلفاء الأربعة أو بالمهاجرين أو أن المراد بالأرض أرض مكة . وقد عرفت أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قال ابن العربي : إنها بلاد العرب والعجم وهو الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين ففي الحديث : « لكن البائس سعد بن خولة » يرثي له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن توفي بمكة « 2 » وقال في الصحيح أيضا : « يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا » « 3 » ، وظاهر قوله :
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
كل من استخلفه اللّه في أرضه فلا يخص ذلك بني إسرائيل ولا أمة من الأمم دون غيرها قرىء على البناء للفاعل والمفعول .
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
معطوفة على ليستخلفنهم داخلة تحت
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 49 ، والترمذي في الفتن باب 30 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 36 ، ومناقب الأنصار باب 49 ، والمغازي باب 77 ، ومسلم في الوصية حديث 5 ، والترمذي في الوصايا باب 1 ، ومالك في الوصية حديث 4 ، وأحمد في المسند 1 / 176 ، 179 ، 5 / 32 ، 365 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الحج باب 101 ، والنسائي في التقصير باب 4 ، وأحمد في المسند 5 / 52 .