تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
سوى ذلك من خلقه ، وقيل إن ضرب أجنحة الطير صلاته ، وصوته تسبيحه ؛ أو المعنى كل واحد من هذه المسبحة ؛ قد علم اللّه صلاته له ؛ وتسبيحه إياه ؛ والأول أرجح ؛ لاتفاق القراء على رفع
كُلٌّ
ولو كان الضمير للّه لكان نصب كل أولى ، وقيل المعنى علم كل صلاة اللّه وتسبيحه ؛ أي اللذين أمر بهما وبأن يفعلا ، كإضافة الخلق إلى الخالق ، والأول أولى . وقرىء علم على البناء للمفعول .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
مقررة لما قبلها ، أي لا يخفى عليه طاعتهم ، ولا تسبيحهم ، ولا يعزب عن علمه شيء . ثم بين سبحانه أن المبدأ منه ، والمعاد إليه فقال
وَلِلَّهِ
لا لغيره
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خزائن المطر ، والرزق ، والنبات ، لأنه خالقهما ، ولا يملكهما أحد سواه ومن ملك شيئا فبتمليكه تعالى إياه .
وَإِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره
الْمَصِيرُ
أي الرجوع بعد الموت ، وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية في غير موضع ، ثم ذكر سبحانه دليلا آخر ، من الآثار العلوية ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
الإزجاء السوق قليلا ، قليلا ، والمعنى أنه يسوق السحاب سوقا رفيقا إلى حيث يشاء ، يقال زجى الشيء تزجية ، دفعه برفق ، وتزجى بكذا اكتفى به ، وأزجى الإبل ساقها . والمزجى الشيء القليل ، وبضاعة مزجاة ، قليلة ، والريح تزجي السحاب . والبقرة تزجي ولدها ، أي تسوقه .
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
أي بين أجزائه فيضم بعضه إلى بعض ويجمعه بعد تفرقه ليقوى ، ويتصل ، ويكثف ، والأصل في التأليف الهمز . وقرىء يؤلف بالواو تخفيفا والسحاب واحد في اللفظ ولكن معناه جمع ولهذا دخلت
بَيْنَهُ
عليه لأن إجزاءه في حكم المفردات له . قال الفراء : إن الضمير في
بَيْنَهُ
راجع إلى جملة السحاب كما تقول الشجر قد جلست بينه لأنه جمع وأفرد الضمير باعتبار اللفظ .
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
أي متراكما يركب بعضه بعضا والركم جمع الشيء ، يقال ركم الشيء يركمه ركما ، أي جمعه ، وألقى بعضه على بعض ، وبابه نصر ، وارتكم الشيء وتراكم إذا اجتمع والركمة الطين المجموع والركام الرمل المتراكم والسحاب ونحوه
فَتَرَى الْوَدْقَ
هو المطر عند جمهور المفسرين يقال ودقت السحاب فهي وداقة ، وودق المطر يدق أي قطر يقطر . وقيل إن الودق المطر ، ضعيفا كان ، أو شديدا ، والرؤية هنا بصرية .
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
أي من فتوقه وفروجه ، التي هي مخارج القطر منه ، قال كعب : إن السحاب غربال المطر ، لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء ، لأفسد ما يقع عليه من الأرض . وقرىء : من خلله على الإفراد ، وقد وقع الخلاف في خلال هل هو مفرد ؟ كحجاب ، أو جمع كجبال .