وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالبهائم ، وسائر الحيوانات ، وقدم ما هو أعرف في القدرة ، وهو الماشي بغير آلة المشي من أرجل أو غيرها ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على أربع وقال :
مِنْ
ولم يقل
ما
تغليبا لمن يعقل ، على ما لا يعقل لأن جعل النفيس أصلا ، والخسيس تبعا أولى . قال ابن عباس : كل شيء يمشي على أربع إلا الإنسان ، وأقول هذه الطيور على اختلاف أنواعها ، تمشي على رجلين ، وهكذا غيرها ، كالنعامة فإنها تمشي على رجلين ، وليست من الطير ، فهذه الكلية المروية عنه رضي اللّه تعالى عنه لا تصح ، ولم يتعرض سبحانه لما يمشي على أكثر من أربع لقلته . وقيل : لأن المشي على أربع فقط ، وإن كانت القوائم كثيرة وقيل : لعدم الاعتداد بما يمشي على أكثر من أربع ، ولا وجه يكون لهذا ، فإن المراد التنبيه على بديع الصنع ، وكمال القدرة ، فكيف يقال ، لعدم الاعتداد بما يمشي على أكثر من أربع .
وقيل : ليس في القرآن ما يدل على عدم المشي على أكثر من أربع لأنه لم ينف ذلك ، ولا جاء بما يقتضي الحصر ، وفي مصحف أبيّ : ومنهم من يمشي على أكثر ، فعم بهذه الزيادة جميع ما يمشي على أكثر من أربع ، كالسرطان ، والعناكب ، والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين ، وكثير من خشاش الأرض كالعقارب . وقيل : إنما لم يتعرض لهذا القسم لدخوله في قوله :
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
أي : مما ذكر هنا ، ومما لم يذكره ، كالجمادات مركبها وبسيطها ، ناميها وغير ناميها ، على اختلاف الصور والأعضاء ، والهيئآت ، والحركات ، والطبائع ، والقوى ، والأفعال ، مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء ، ولا يمنعه مانع ، بل الكل من مخلوقاته ، داخل تحت قدرته سبحانه .
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
بكسر الياء وفتحها سبعيتان وكذلك في كل ما جاء في هذا الجمع في القرآن ، والمراد بها القرآن ، فإنه قد اشتمل على بيان كل شيء
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] ، وفيه التفات قد تقدم مثل هذا في غير موضع
اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بتوفيقه للنظر الصحيح وإرشاده إلى التأمل الصادق
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي طريق مستو لا عوج فيه ، فيتوصل بذلك إلى الخير التام ، وهو نعيم الجنة ،
ثم شرع سبحانه في بيان أحوال من لم تحصل له الهداية إلى الصراط المستقيم فقال :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا
وهؤلاء هم المنافقون ، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، فإنهم كما حكى اللّه عنهم ههنا ، ينسبون إلى أنفسهم الإيمان باللّه وبالرسول ، والطاعة للّه ولرسوله نسبة