نور المؤمن كالمشكاة وقيل المعنى نور اللّه عزّ وجلّ في قلب المؤمن وهي النور الذي يهتدى به وقيل أراد بالنور القرآن ، وقيل أراد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل هو الطاعة سمى اللّه طاعته نورا ، وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تشريفا وتفضيلا ، وقيل مثل نوره أي صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن والدلائل تسمى نورا قاله القرطبي .
واختلفوا في هذا التشبيه هل هو مركب ؟ أو غير مركب ؟ وقيل ليس فيه مقابلة جزء من المثال بجزء من المثل به بل وقع التشبيه فيه لجملة بجملة .
فِيها مِصْباحٌ
هو السراج الضخم ، وأصله من الضوء
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
واحدة الزجاج يعني القنديل قال الزجاج : النور في الزجاج وضوء النار أبين منه في كل شيء وضوءه يزيد في الزجاج ، ووجه ذلك أن الزجاج جسم شفاف . يظهر فيه النور أكمل ظهور ثم وصف الزجاجة فقال :
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها
والنور فيها
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
منسوب إلى الدر لكون الصفاء والحسن والإشراق فيه ما يشابه الدر ، وقال الضحاك : الكوكب الدري الزهرة ، وقرىء درىء بكسر الدال أخذوه من درات النجوم تدرأ إذا اندفعت ، قاله أبو عمرو ، وقرىء بضم الدال مهموزا ، وأنكره الفراء والزجاج والمبرد . وقال أبو عبيد : إن ضممت الدال وجب أن لا يهمز ، لأنه ليس في كلام العرب . والدراري هي المشهورة من الكواكب ، كالمشتري والزهرة والمريخ ، وما يضاهيها من الثوابت .
وقال أبيّ : دري أي مضيء من الدرء بمعنى الدفع لدفعه الظلام . ثم وصف المصباح بقوله :
يُوقَدُ
وقد قرىء بالتاء على أن الضمير راجع إلى الزجاجة دون المصباح . وقرىء بالتحتية وتخفيف القاف . وضم الدال . وقرىء توقد على أنه فعل ماض . من التفعل . والضمير في هاتين راجع إلى المصباح . قال النحاس : وهاتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح . وهو أشبه بهذا الوصف لأنه الذي ينير ويضيء وإنما الزجاجة وعاء له وقرىء على أنه فعل مضارع وأصله تتوقد .
مِنْ شَجَرَةٍ
أي ابتداء إيقاد المصباح منها ، وقيل يوقد من زيت شجرة
مُبارَكَةٍ
أي كثيرة المنافع والبركة ، وقيل المنماة . قال أبيّ : أصل المبارك الإخلاص للّه وحده وعبادته لا شريك له
زَيْتُونَةٍ
الزيتون من أعظم الثمار نماء . قيل ومن بركتها أن أغصانها تورق من أسفلها إلى أعلاها . وهي إدام ودهان . ودباغ ووقود وليس فيها شيء إلا وفيه منفعة . وهي أصفى الأدهان وأضوءها .
وقيل إنها أول شجرة نبتت بعد الطوفان ونبتت في منازل الأنبياء . ودعا لها سبعون نبيا بالبركة ، منهم إبراهيم ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهي شجرة لا يسقط ورقها . وعن أسيد بن ثابت . أو أبي أسيد الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه