تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وهدايا ، وهي اليمين يقال ائتلى يأتلي بوزن انتهى ينتهي إذا حلف ، ومنه قوله سبحانه :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[ البقرة : 226 ] وقالت فرقة : هو من ألوت في كذا إذا قصرت ومنه لم آل جهدا أي لم أقصر وكذا منه قوله تعالى :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
[ آل عمران : 118 ] والأول أولى بدليل سبب النزول ، قال ابن عباس : لا تقسموا أن لا تنفعوا أحدا . أخرج ابن المنذر عن عائشة قالت : كان مسطح بن أثاثة ممن تولى كبره من أهل الإفك ، وكان قريبا لأبي بكر ، وكان في عياله فحلف أبو بكر أن لا ينيله خيرا أبدا فأنزل اللّه هذه الآية ، قالت فأعاده أبو بكر إلى عياله وقال : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا تحللتها وأتيت الذي هو خير ، وقد روي هذا من طرق عن جماعة من التابعين . وعن ابن عباس في الآية قال : كان ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد رموا عائشة بالقبيح وأفشوا ذلك وتكلموا فيها ، فأقسم ناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم أبو بكر أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من هذا ولا يصلوه فقال : لا يقسم أولو الفضل منكم والسعة أن لا يصلوا أرحامهم ، وأن لا يعطوهم من أموالهم ، كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك ، فأمر اللّه أن يغفر لهم ويعفي عنهم .
أَنْ يُؤْتُوا
قال الزجاج أي على أن لا يؤتوا فحذف
لا
وقال أبو عبيدة : لا حاجة إلى إضمار لا ، والمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان من
أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الجامعين لتلك الأوصاف ، وعلى الوجه الآخر يكون المعنى : لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لذنب اقترفوه ، وقرىء بتاء الخطاب على الالتفات . ثم علمهم سبحانه أدبا آخر فقال :
وَلْيَعْفُوا
عن ذنبهم الذي أذنبوه عليهم ، وجنايتهم التي اقترفوها ، من عفا الربع أي درس ، والمراد محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع
وَلْيَصْفَحُوا
بإغضاء عن الجاني والإغماض عن جنايته ، والإعراض عن لومه ، فإن العفو أن يتجاوز عن الجاني ، والصفح أن يتناسى جرمه . وقيل : العفو بالفعل والصفح بالقلب ، وقرىء في الفعلين جميعا بالفوقية ثم ذكر سبحانه ترغيبا عظيما لمن عفا وصفح فقال :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
بسبب عفوكم وصفحكم عن الفاعلين للإساءة عليكم ، قال أبو بكر : بلى أنا أحب أن يغفر اللّه لي ، ورجع إلى مسطح ما كان ينفقه عليه
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي كثير المغفرة والرحمة لعباده مع كثرة ذنوبهم ، فكيف لا يقتدي العباد بربهم في العفو والصفح عن المسيئين إليهم ؟ .
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
بالزنا
الْمُحْصَناتِ
العفائف قد مر تفسيرها ، وذكرنا أن
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 566 | صديق الحسيني القنوجي البخاري