قال الزجاج : معناه يلقيه بعضكم إلى بعض ، وقرىء الالقاء ومعناها واضح ، وقرىء بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ، وهي مأخوذة من قول العرب : ألق الرجل يلق ولقا إذا كذب ، قال ابن سيده : جاؤوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدي .
قال ابن عطية : وعندي أراد يلقون فيه ، فحذف حرف الجر فاتصل الضمير .
وقال الخليل وأبو عمر : وأصل الولق الإسراع يقال جاءت الإبل تلق أي تسرع ، وعن ابن جرير مثله وزاد الولق هو الاسراع بالشيء بعد الشيء كعدد في إثر عدد وكلام في إثر كلام ، وقرىء تألقونه من الألق وهو الكذب ؛ وقرىء يلقونه وهو مضارع ولق بكسر اللام والتلقي والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا أن في الأول معنى الاستقبال ، وفي الثاني معنى الخطف ، والأخذ بسرعة ، وفي الثالث معنى الحذق والمهارة ؛ وقال الراغب : في التلقن الحذق في التناول ، وفي التلقف الاحتيال فيه .
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
معناه أن قولهم هذا مختص بالأفواه من غير أن يكون واقعا في الخارج معتقدا في القلوب ، وقيل إن ذكر الأفواه للتأكيد كما في قوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
ونحوه .
وَتَحْسَبُونَهُ
أي الحديث الذي وقع الخوض فيه والإذاعة له
هَيِّناً
أي شيئا يسيرا لا يلحقكم فيه إثم
هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
ذنبه وعقابه والجملة في محل الحال ؛ قيل جزع بعضهم عند الموت فقيل له في ذلك فقال أخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند اللّه عظيم .
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
هذا عتاب لجميع المؤمنين أي هلا إذ سمعتم حديث الإفك قلتم تكذيبا للخائضين فيه المفترين له بمجرد أول السماع : ما ينبغي لنا ولا يمكننا أن نتكلم بهذا الحديث ، ولا يصدر ذلك منا بوجه من الوجوه
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
التعجب من أولئك الذين جاؤوا بالإفك وأصله التنزيه للّه سبحانه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، والبهتان هو أن يقال في الإنسان ما ليس فيه أي هذا كذب عظيم لكونه قيل في أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها وصدوره مستحيل شرعا من مثلها ، ثم وعظ سبحانه الذين خاضوا في الإفك فقال :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً
أي ينصحكم أو يحرج اللّه عليكم ، قاله ابن عباس أو يحرم عليكم أو ينهاكم كراهة أن تعودوا أو من أن تعودوا أو في أن تعودوا لمثل هذا القذف ؛ أو استماع حديثه مدة حياتكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
عائد إلى جميع الجمل التي قبله وتارة إلى بعضها لا تقوم به حجة ولا يصلح للاستدلال فإنه قد يكون ذلك لدليل ، كما وقع هنا من الإجماع واتفاق الأئمة الأربعة على عدم رجوع هذا