تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 1 »
قالت : لكنك لست كذلك ، قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ؟ وقد أنزل اللّه فيه
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
فقالت : وأي عذاب أشد من العمى ، ثم صرف سبحانه الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه إلى المؤمنين بطريق الالتفات فقال :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 12 إلى 18 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 )
لَوْ لا
تحضيضية ، أي هلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
تأكيدا للتوبيخ والتقريع ومبالغة في معاتبتهم وشروعا في توبيخهم وتعييرهم وزجرهم بتسعة زواجر . الأول هذا ؛ والثاني
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ
، والثالث
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
، والرابع
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ
، والخامس
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
، والسادس
يَعِظُكُمُ اللَّهُ
، والسابع
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
، والثامن
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
، والتاسع
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
[ النور : 21 ] إلى
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. ومعنى الآية كان ينبغي للمؤمنين حين سمعوا مقالة أهل الإفك أن يقيسوا ذلك على أنفسهم ، فإن كان ذلك يبعد فيهم فهو في أم المؤمنين أبعد . وقيل كان ينبغي لكم بمجرد سماعه أن تحسنوا الظن في أم المؤمنين ، فضلا عن أن تتمادوا في سماعه ؛ فضلا أن تصرّوا عليه بعد السماع . قال الحسن : معنى بأنفسهم بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة في اشتراك الكل في الإيمان ، ألا ترى إلى قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] . قال الزجاج : وكذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضا أنهم يقتلون أنفسهم . قال المبرد : ومثله قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] قال النحاس : معنى
بِأَنْفُسِهِمْ
بإخوانهم . وقيل بأبناء جنسهم ، فأوجب اللّه سبحانه على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه وإنما
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 228 ، والإنصاف 2 / 759 ، ولسان العرب ( حصن ) ، وتاج العروس ( حصن ) ، ( وزن ) ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 289 ، ولسان العرب ( غرث ) .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 561 | صديق الحسيني القنوجي البخاري