اللّه بن أبيّ رأس المنافقين وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم . وقيل العصبة من الثلاثة إلى العشرة . وقيل من عشرة إلى خمسة عشر ، وأصلها في اللغة الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض .
وقد أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم حديث عائشة الطويل في سبب نزول هذه الآيات بألفاظ متعددة وطرق مختلفة ، حاصله أن سبب النزول هو ما وقع من أهل الإفك الذين تقدم ذكرهم في شأن عائشة ، وذلك أنها خرجت من هودجها تلتمس عقدا لها انقطع من جزع ، فرحلوا وهم يظنون أنها في هودجها فرجعت وقد ارتحل الجيش والهودج معهم ، فأقامت في ذلك المكان ومرّ بها صفوان بن المعطل وكان متأخرا عن الجيش فأناخ راحلته « 1 » وحملها عليها ، فلما رأى ذلك أهل الإفك قالوا ما قالوا ، فبرأها اللّه مما قالوا هذا حاصل القصة مع طولها وتشعب أطرافها فلا نطول بذكر ذلك .
وجملة
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
إن كانت خبرا ل
إِنَّ
فظاهر ، وإن كان الخبر
عُصْبَةٌ
فهي مستأنفة خوطب بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة وأبو بكر وصفوان بن المعطل الذي قذف مع عائشة أم المؤمنين وتسلية لهم ، والضمير المنصوب للإفك ، والشر ما زاد ضره على نفعه .
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
الخير ما زاد نفعه على ضره ، وأما الخير الذي لا شر فيه فهو الجنة ، والشر الذي لا خير فيه فهو النار . ووجه كونه خيرا لهم أنه يحصل لهم به الثواب العظيم مع بيان براءة أم المؤمنين عائشة ، وصيرورة قصتها هذه شرعا عاما ، وهذا غاية الشرف والفضل ، وفيه تهويل الوعيد لمن تكلم فيهم ، والثناء على من ظن بهم خيرا .
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
أي من العصبة الكاذبة
مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
بسبب تكلمه بالإفك
وَالَّذِي تَوَلَّى
أي تحمل
كِبْرَهُ
أي معظمه
مِنْهُمْ
فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو ابن أبيّ ، قرأ جماعة بضم الكاف . قال الفراء : وهو وجه جيد ، لأن العرب تقول : فلا تولى عظم كذا وكذا ، أي أكبره . وقرىء بكسرها . قيل هما لغتان .
وقيل هو بالضم معظم الإفك وبالكسر البداءة به ، وقيل هو بالكسر الاثم .
فالمعنى أن الذي تولى معظم الإفك من العصبة
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ، واختلف في هذا الذي تولى كبره من عصبة الإفك من هو منهم ، فقيل هو عبد اللّه بن أبي ، وقيل هو حسان والأول هو الصحيح ، وقد روى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جلد في الإفك رجلين وامرأة ، وهم مسطح بن أثاثة
هامش
( 1 ) روي حديث الإفك بطرق مختلفة ، انظر : البخاري في الشهادات باب 15 ، والمغازي باب 34 ، وتفسير سورة 24 ، باب 6 ، ومسلم في التوبة حديث 56 ، وأحمد في المسند 6 / 195 .