وأخرجها البخاري ومسلم وغيرهما ، ولم يسمّوا الرجل ولا المرأة .
وفي آخر القصة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « اذهب فلا سبيل لك عليها » فقال : « يا رسول اللّه مالي ؟ قال : لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها » .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به ؟ أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السائل ، فقال : عويمر واللّه لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأسألنه فوجده قد أنزل عليه فدعا بهما فلاعن بينهما قال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول اللّه لقد كذبت عليها ففارقتها قبل أن يأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصارت سنة للمتلاعنين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين ، فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه » « 1 » .
وفي الباب أحاديث كثيرة وفيما ذكرنا كفاية ، وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود قالوا : لا يجتمع المتلاعنان أبدا ، ثم ذكر سبحانه بعد ذكره لحكم القذف على العموم حكم نوع من أنواع القذف وهو قذف الزوج للمرأة التي تحته بعقد النكاح فقال :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
جمع زوج بمعنى الزوجة فإن حذف التاء منها أفصح من إثباتها إلا في الفرائض ، ولم يقيد هنا بالمحصنات إشارة إلى أن اللعان يشرع في قذف المحصنة وغيرها فهو في قذف المحصنة يسقط الحد عن الزوج وفي قذف غيرها يسقط التعزير كأن كانت ذمية أو أمة أو صغيرة تحتمل الوطء بخلاف قذف الصغيرة التي لا تحتمله ، وبخلاف قذف الكبيرة التي ثبت زناها ببينة أو اقرار ، فإن الواجب في قذفهما التعزير لكنه لا يلاعن لدفعه كما في كتب الفروع وقد وقع قذف الزوجة بالزنا لجماعة من الصحابة كهلال بن أمية وعويمر العجلاني وعاصم بن عدي .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ
يشهدون بما رموهن به من الزنا
إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
بالرفع على البدل من شهداء ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، وقيل إنه نعت له على أن إلا بمعنى غير وبالنصب على الاستثناء على الوجه المرجوح ، ولا مفهوم لهذا القيد ، بل يلاعن ولو كان واجدا للشهود الذين يشهدون بزناها لنفي ولد ولدفع العقوبة حدا أو تعزيرا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 24 ، باب 1 ، والاعتصام باب 5 ، وأبو داود في الطلاق باب 27 ، وابن ماجة في الطلاق باب 27 ، وأحمد في المسند 5 / 334 .