مُعاجِزِينَ
يقال عاجزه سابقه ، لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر فإذ سبقه قيل أعجزه وعجزه ، قاله الأخفش . وقيل معناه ظانين ومقدرين أن يعجز اللّه سبحانه ويفوتوه فلا يعذبهم ، قاله الزجاج . وقيل معاندين قاله الفراء وقال ابن عباس :
مراغمين ومشاقين .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أي النار الموقدة
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
من لابتداء الغاية ، وهذا شروع في تسلية ثانية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد التسلية الأولى .
مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
من زائدة لتأكيد النفي ، وفيه دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي .
وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، فقيل فكم الرسل منهم ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر » « 1 » ، والفرق بينهما أن الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته شفاها ، والنبي الذي يكون وحيه إلهاما أو مناما .
وقيل الرسول من بعث بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله ولم ينزل عليه كتاب ولا بد لهما جميعا من المعجزة الظاهرة ، وقرأ ابن مسعود ولا نبي ولا محدث ، وعن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مثله ، وزاد فنسخت محدث ، قال : والمحدثون صاحب يس ولقمان ومؤمن آل فرعون وصاحب موسى .
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
معنى تمنى تشهى وهيأ في نفسه ما يهواه ، قال الواحدي ، قال المفسرون : معن تمنى تلا ، قال جماعة المفسرين ، في سبب نزول هذه الآية : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما شق عليه إعراض قومه عنه تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم ، فكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم ، وقد نزل عليه سورة
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] فأخذها يقرأها عليهم حتى بلغ قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 19 ، 20 ] .
وكان ذلك التمني في نفسه ، فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قراءته حتى ختم السورة ، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين فتفرقت قريش مسرورين بذلك وقالوا قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، فأتاه جبريل فقال ما صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّه ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخاف خوفا شديدا فأنزل اللّه هذه الآية » ، هكذا قالوا .
ولم يصح شيء من هذا ولا ثبت بوجه من الوجوه ؛ ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب اللّه سبحانه ، حيث قال اللّه تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 266 .