تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لمزيد من الإيضاح ، وقال ابن عباس : البائس ، الزّمن « 1 » الذي لا شيء له والأمر هنا للوجوب ؛ وقيل للندب .
ثُمَّ
أي بعد حلهم خروجهم من الإحرام وبعد الإتيان بما عليهم من النسك
لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
المراد بالقضاء هنا هو التأدية أي ليؤدوا إزالة وسخهم لأن التفث هو الوسخ والدرن ، والشعث والقذارة من طول الشعر والأظفار ، وقد أجمع المفسرون كما حكاه النيسابوري على هذا . قال الزجاج : إن أهل اللغة لا يعرفون التفث ، وقال أبو عبيدة : لم يأت في الشعر ما يحتج به في معنى التفث ، وقال المبرد : أصل التفث في اللغة كل قاذورة تلحق الإنسان ، وقيل قضاؤه ادهانه لأن الحاج مغبر شعث لم يدهن ، ولم يستحد فإذا قضى نسكه وخرج من إحرامه حلق شعره ولبس ثيابه فهذا هو قضاء التفث قال الزجاج : كأنه خروج من الإحرام إلى الإحلال . وعن ابن عمر قال : التفث المناسك كلها ، وعن ابن عباس نحوه ، وعنه قال : التفث حلق الرأس والأخذ من العارضين ونتف الإبط وحلق العانة والوقوف بعرفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمار ، وقص الأظفار ، وقص الشوارب والذبح .
وَلْيُوفُوا
بالتخفيف والتشديد
نُذُورَهُمْ
أي ما ينذرون به من البر في حجهم ، والأمر للوجوب ، وقيل المراد بالنذر هنا أعمال الحج ، أو الهدايا والضحايا
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
هذا الطواف هو طواف الإفاضة الواجب ووقته يوم النحر بعد الرمي والحلق . قال ابن جرير : لا خلاف في ذلك بين المتأولين والعتيق القديم كما يفيده قوله سبحانه :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 96 ] الآية ، وقد سمي العتيق لأن اللّه أعتقه من أن يتسلط عليه جبار ، فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه منه ، وقيل لأن اللّه يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب . وقيل لأنه أعتق من غرق الطوفان فإنه رفع في أيامه ، وقيل لأنه لم يملك قط وقيل العتيق الكريم ، وقد ورد في وجه تسمية البيت بالعتيق آثار عن جماعة من الصحابة ، وهو مطاف أهل الغبراء ، كما أن العرش مطاف أهل السماء ، فإن الطالب إذا هاجته معية الطرب ، وجذبته جواذب الطلب ، جعل يقطع مناكب الأرض مراحل ، ويتخذ مسالك المهالك منازل فإذا عاين البيت لم يزده التسلي به إلا اشتياقا ، ولم يفده باستلام الحجر إلا احتراقا فيرده الأسف لهفان ويردده اللهف حوله في الدوران .
هامش
( 1 ) الزّمن ، بزاي مشددة مفتوحة ، ثم ميم مكسورة : هو ذو العاهة .