تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقال الشهاب : دفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والاثبات باعتبار زعمهم الباطل . انتهى .
ذلِكَ
أي الدعاء المفهوم من يدعو
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
عن الحق والرشد مستعار من ضلال من سلك غير الطريق فصار بضلاله بعيدا عنها . قال الفراء : البعيد الطويل .
يَدْعُوا
أي يقول هذا الكافر يوم القيامة . لمن ضرّه أكثر من نفعه هذه الجملة مقررة لما قبلها من كون ذلك الدعاء ضلالا بعيدا والأصنام لا نفع فيها بحال من الأحوال ، بل هي ضرر بحت لمن عبدها ، لأنه دخل النار بسبب عبادتها ، وإيراد صيغة التفضيل مع عدم النفع بالمرة للمبالغة في تقبيح حال ذلك الداعي . أو ذلك من باب
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] ، واللام هي الموطئة للقسم و
مِنْ
موصولة أو موصوفة ، وضره مبتدأ خبره أقرب ، والجملة صلة الموصول وجملة
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
جواب القسم . والمعنى أنه يقول ذلك الكافر يوم القيامة
لَبِئْسَ الْمَوْلى
أنت
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
أنت ، و
الْمَوْلى
الناصر ، و
الْعَشِيرُ
الصاحب . وقال الزجاج : أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه ، وعلى هذا قوله ؛ من ضره كلام مستأنف مبتدأ ، وخبره لبئس المولى ، قال : وهذا لأن اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام . وقال الزجاج والفراء : يجوز أن يكون
يَدْعُوا
مكررة على ما قبلها على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء ، أي يدعو ما لا يضره ولا ينفعه يدعو . وقال الفراء والكسائي والزجاج : معنى الكلام القسم ، والتقدير يدعو من لضره أقرب من نفعه . وقال محمد بن يزيد : المعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها ، قال النحاس : وأحسب هذا القول غلطا منه . وقال الفراء والقفال : اللام صلة ، والمعنى يدعو من ضرّه أقرب من نفعه ، واللام في
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
على هذا موطئة للقسم .
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لما فرغ سبحانه في ذكر حال المشركين ومن يعبد اللّه على حرف ذكر حال المؤمنين في الآخرة ، وأخبر أنه يدخلهم هذه الجنات المتصفة بهذه الصفة ، وهذا وعد لمن عبد اللّه بكل حال لا لمن عبده على حرف ، وقد تقدم الكلام في جري الأنهار من تحت الجنات ، وبينا أنه إن أريد بها الأشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها فجريان الأنهار من تحتها ظاهر ، وإن أريد بها الأرض فلا بدّ من تقدير مضاف أي من تحت أشجارها .