إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
تعليل لما قبلها ، أي يفعل ما يريده من الأفعال لا يسئل عما يفعل ، فيثيب من يشاء ويعذب من يشاء ، ويكرم من يطيعه ، ويهين من يعصيه .
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
قال النحاس ، ومن أحسن ما قيل في هذه الآية إن المعنى من كان يظن أن لن ينصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
أي فليطلب حيلة يصل بها
إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ
النصر أن تهيأ له
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
وحيلته
ما يَغِيظُ
إياه من نصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحمل
مَنْ
على الكفار يوافق كلام الجلال ، ومثله في العمادي .
وقال أبو السعود : المعنى أنه تعالى ناصر لرسوله في الدنيا والآخرة لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ، فمن كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض الأمور ومباشرة ما يرده من المكايد فليبالغ في استفراغ المجهود وليجاوز في الجدّ كل حدّ معهود ، فقصارى أثره وعاقبة أمره أن يختنق خنقا مما يرى من ضلال مساعيه ، وعدم إنتاج مقدمات مبادية .
وقيل المعنى فليشدد حبلا في سقف بيته ثم ليقطع ، أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا ، والمعنى فليختنق غيظا حتى يموت ، فإن اللّه ناصره صلّى اللّه عليه وسلّم ومظهره ولا ينفعه غيظه . وبه قال ابن عباس . وقيل المعنى من كان يظن أن اللّه لا يرزقه فليقتل نفسه ، فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق ؟
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 )
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الإنزال البديع من الآيات السابقة
أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات ظاهرة الدلالة على مدلولاتها
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
هدايته ابتداء أو زيادة فيها لمن كان مهديا من قبل ، ويضل من يريد ضلالته معطوف على هاء
أَنْزَلْناهُ
ف « إن » وصلتها في محل نصب ، ويصح أن تكون في موضع رفع خبر المبتدأ مضمر ؛ أي والأمر أن اللّه الخ .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو بما ذكر من الآيات البينات
وَالَّذِينَ هادُوا
هم اليهود المنتسبون إلى ملة موسى
وَالصَّابِئِينَ
هم قوم يعبدون النجوم ؛ وقيل هم من جنس النصارى وليس ذلك بصحيح بل هم فرقة معروفة لا ترجع إلى ملة