تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذكره بإسماعيل وإدريس ؛ ولأن السورة ملقبة بسورة الأنبياء ؛ ثم وصف اللّه سبحانه هؤلاء بالصبر فقال :
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
على القيام بما كلفهم اللّه به
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
أي في الجنة أو في النبوة أو في الخير على عمومه ، ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي الكاملين في الصلاح .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 90 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
وَ
اذكر
ذَا النُّونِ
هو يونس بن متى على وزن شتى اسم لوالده على ما ذكر صاحب القاموس ، أو اسم لأمه على ما قاله ابن الأثير وغيره . وقال الشهاب : ومتى اسم أبيه على الصحيح ، وسمي ذا النون لابتلاع الحوت له ، فإن النون اسم للحوت وجمعه أنوان ونينان ، والحوت السمكة ، وجمعه حيتان ، وقيل سمي به لأنه رأى صبيا مليحا ، فقال : دسموا نونته لئلا تصيبه العين وعن ابن الأعرابي أن نونة الصبي هي الثقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ومعنى دسموا سودوا .
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
أي اذكره وقت ذهابه مغاضبا أي مراغما لقومه لا لربه ، وقال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير : مغاضبا لربه ، واختاره ابن جرير والقتيبي ، وحكي عن ابن مسعود ، قال النحاس : وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة ، وهو قول صحيح ، والمعنى مغاضبا لأجل ربه ، كما تقول : غضبت لك أي من أجلك ، وقال الضحاك ، مغاضبا لقومه ، وحكي عن ابن عباس . وقالت فرقة منهم الأخفش إنما خرج مغاضبا للملك الذي كان في وقته واسمه حزقيا ، وقيل لم يغاضب ربه ولا قومه ولا الملك ، ولكنه مأخوذ من غضب إذا أنف ، وذلك أنه لما وعد قومه بالعذاب وكانوا يسكنون فلسطين وخرج عنهم ، تابوا وكشف اللّه عنهم العذاب ، فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك وخرج عنهم .
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
بفتح النون وكسر الدال ؛ واختلف في معنى الآية على هذه القراءة ، فقيل : معناها أنه وقع في ظنه أن اللّه تعالى لا يقدر على معاقبته ، وقد حكي هذا القول عن الحسن وسعيد بن جبير ، وهو قول مردود ؛ فإن هذا الظن باللّه كفر ؛ ومثل ذلك لا يقع من الأنبياء عليهم السلام .