تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
اللّه في أقل من طرف البصر وآتاه مثلهم معهم ، وهو ظاهر القرآن ، وبه قال أكثر المفسرين ، وكان له سبعة بنين وسبع بنات . وقيل كان ذلك بأن ولد له ضعف الذين أماتهم اللّه ؛ فيكون معنى الآية على هذا آتيناه مثل أهله ومثلهم معهم . وعن مجاهد قال : قيل له يا أيوب إن أهلك لك في الجنة فإن شئت أتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم ، قال له بل اتركهم لي في الجنة ، قال فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا ، وقال ابن مسعود : أوتي أهله بأعيانهم ومثلهم معهم . وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والروياني وابن حبان والحاكم « 1 » وصححه وابن مردويه عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه ، كانا من أخص إخوانه ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم : تعلم واللّه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد ، قال وما ذاك ؟ قال منذ ثماني عشرة سنة ولم يرحمه اللّه فيكشف عنه ما به . فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك ، فقال أيوب لا أدري ما نقول غير أن اللّه يعلم أني أمر بالرجلين يتنازعان يذكر أن اللّه فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهة أن يذكر اللّه إلا في حق ، وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيديه حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى اللّه إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فاستبطأته فتلقته وأقبل عليها قد أذهب اللّه ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك اللّه فيك ، رأيت نبي اللّه المبتلى ؟ واللّه على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا ، قال فإني أنا هو . قال وكان له أندران ، أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث اللّه سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض . وأندر هو البيدر بلغة أهل الشام والجمع الأنادر ؛ والبيدر موضع يداس فيه الطعام ، وأندر اسم جنس فيكون مصروفا
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
أي آتيناه ذلك لرحمتنا له
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
أي وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كثوابه ، واختلف في مدة إقامته على البلاء ، فقيل سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ليال ؛ وقيل ثلاثين سنة ، وقيل ثماني عشرة سنة . قال الكرخي : وهذا القول هو الصحيح ، وعاش أيوب ثلاثا وستين سنة وكان أيوب رجلا من الروم ، ينتسب للعيص بن إسحاق ، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران .
هامش
( 1 ) المستدرك 2 / 581 .