الآخرة بسبب وصفكم للّه بما لا يجوز عليه من الصحابة والولد ، وقيل : الويل واد في جهنم ، وهو وعيد لقريش ؛ بأن لهم من العذاب مثل الذي لأولئك ومن هي التعليلية وهذا وجه وجيه وما مصدرية أو موصولة أو نكرة موصوفة .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 19 إلى 24 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
عبيدا وملكا ، وهو خالقهم ورازقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم ، فكيف يجوز أن يكون بعض مخلوقاته شريكا له يعبد كما يعبد ، وهذه الجملة مستأنفة مقررة لما قبلها
وَمَنْ عِنْدَهُ
يعني الملائكة ، وفيه رد على القائلين بأن الملائكة بنات اللّه ، وفي التعبير عنهم بكونهم عنده إثر ما عبر عنهم بمن في السماوات إشارة إلى تشريفهم وكرامتهم ومزيد الاعتناء بهم وأنهم عنده بمنزلة المقربين عند الملوك .
قال أبو السعود : بطريق التمثيل وأقول أنا بل بطريق التحقيق كما هو ظاهر النظم القرآني ، ثم وصفهم بقوله :
لا يَسْتَكْبِرُونَ
أي لا يتعاظمون ولا يأنفون
عَنْ عِبادَتِهِ
سبحانه والتذلل له .
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
أي لا يعيون ولا يتعبون مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء والتعب يقال حسر البعير يحسر حسورا أعيى وكلّ واستحسر ؛ وتحسر مثله وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى ، قال أبو زيد : لا يكلّون ، وقال ابن الأعرابي : لا يفشلون ، وقال ابن عباس : لا يرجعون ، قال الزجاج : معنى الآية أن هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد اللّه عباد اللّه لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها ، كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأعراف : 206 ] وقيل :
المعنى لا ينقطعون عن عبادته وهذه المعاني متقاربة .
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
أي ينزهون اللّه سبحانه دائما لا يضعفون عن ذلك ولا يسأمون ، وقيل يصلون الليل والنهار ، قال الزجاج : مجرى التسبيح منهم كمجرى النفس منا لا يشغلنا عن النفس شيء فكذلك تسبيحهم دائم أي ضروري فيهم سجية وطبيعة ، وهذه الجملة إما مستأنفة وقعت جوابا عما نشأ مما قبله أو حالية .
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ
قال المفضل مقصود هذا الاستفهام الجحد أي