تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب للعب واللهو ، وإنما سويناهما لفوائد منها التفكر في خلقهما وما فيهما من المنافع التي لا تعد ولا تحصى وليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسئ على ما تقتضيه حكمتنا ، واللعب فعل يروق أوّله ولا ثبات له . ثم نزه ذاته عن سمات النقص فقال :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
اللهو ما يتلهى به ، تقول أهل نجد لهوت عنه ألهو لهيا ، والأصل لهوى من باب قعد على فعول وأهل العالية لهيت عنه ألهى من باب تعب ومعناه السلوان والترك ، ولهوت به لهوا من باب قتل أولعت به وتلهيت به أيضا ، قال الطرطوشي : وأصل اللهو ؛ الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة وألهاني الشيء بالألف شغلني . قيل : اللهو هنا الزوجة والولد ، وقيل : الزوجة فقط ، وقيل : الولد فقط ، قال الجوهري : قد يكنى باللهو عن الجماع ومنه قول الشاعر :
وفيهن ملهى للصديق ومنظر
والجملة مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها ، وجواب لو قوله :
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
أي من عندنا ومن جهة قدرتنا لا من عندكم ويستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم . قال المفسرون : أي من الولدان أو الحور العين أو الملائكة ، وفي هذا رد على من قال بإضافة الصاحبة والولد إلى اللّه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقيل : أراد الرد على من قال : الأصنام أو الملائكة بنات اللّه ؛ وقال ابن قتيبة : الآية رد على النصارى .
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
قال الفراء والمبرد والزجاج : ويجوز أن تكون
أَنْ
للنفي كما ذكره المفسرون أي ما فعلنا ذلك ولم نتخذ صاحبة ولا ولدا ويجوز أن تكون للشرط أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا ، قال الفراء : وهذا أشبه الوجهين بمذهب العربية .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
هذا إضراب عن اتخاذ اللهو أي دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل بل شأننا أن نرمي بالحق على الباطل وبالإيمان على الكفر ، وقيل الحق قول لا إله إلا اللّه ، وأنه لا ولد له ، والباطل قولهم : اتخذ اللّه ولدا .
فَيَدْمَغُهُ
أي يقهره ويهلكه وأصل الدمغ شق الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة ، قال الزجاج : المعنى نذهبه ذهاب الصغار والإذلال ؛ وذلك أن أصله إصابة الدماغ بالضرب قيل : أراد بالحق الحجة وبالباطل الشبهة وقيل : الحق المواعظ والباطل المعاصي ، وقيل الباطل الشيطان ، وقيل بكذبهم ووصفهم اللّه سبحانه بغير صفاته .
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
أي زائل ذاهب ، وقيل هالك تالف ، والمعنى متقارب
فَإِذا
هي الفجائية
وَلَكُمُ الْوَيْلُ
يا معشر الكفار
مِمَّا تَصِفُونَ
أي لكم العذاب في