من عبادنا المؤمنين الذين صدقوهم ، والمراد إنجاؤهم من العذاب وإهلاك من كفر بالعذاب الدنيوي .
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
أي المجاوزين للحد في الكفر والمعاصي وهم المشركون
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا معشر قريش
كِتاباً
عظيم الشأن نير البرهان ، يعني القرآن
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
كلام مستأنف مسوق لتحقيق أحقية القرآن الذي ذكر في صدر السورة إعراضهم عما يأتيهم منه ، والمراد بالذكر هنا الشرف ، أي فيه شرفكم ، قاله ابن عباس ، كقوله
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلا بين أظهركم على لسان رسول منكم ، واشتهاره سبب لاشتهاركم ، وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له .
وقيل أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب أو عقاب ، وقيل فيه حديثكم ، قاله مجاهد والحسن .
وقيل مكارم أخلاقكم وقيل صيتكم ، وقيل فيه تذكرة لكم لتحذروا ، فيكون الذكر بمعنى الوعد والوعيد ، وقيل فيه موعظتكم ، قال أبو السعود : وهو الأنسب بسياق النظم الكريم ومساقه فإن قوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة ، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام ، أي ألا تتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك ، أو لا تعقلون شيئا من الأشياء التي من جملتها ما ذكر ؟ ثم أوعدهم وحذرهم ما جرى على الأمم المكذبة فقال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 18 ]
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 )
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
كَمْ
هي الخبرية المفيدة للتكثير والقصم كسر الشيء ودقه ، يقال قصمت ظهر فلان إذا كسرته ، واقتصمت سنّه إذا انكسرت ، والمعنى هنا الإهلاك والعذاب .
وأما الفصم بالفاء فهو الصدع في الشيء من غير بينونة ، أي وكم قصمنا من أهل