المصحف الإمام فإنه ليس فيه ياء ولا ألف فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء ، ثم قال : وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس ، وقد نصوا على أنه لا نجوّز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس .
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
وهي أرض مصر
بِسِحْرِهِما
الذي أظهراه
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
قال الكسائي : أي بسنتكم ، والمثلى نعت ، كقولك : امرأة كبرى تقول العرب فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم ، قال الفراء :
العرب تقول هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم لأشرافهم ونحوه في القاموس والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل يقال : فلان أمثل قومه أي أفضلهم وهم الأماثل وإنما أتت باعتبار التعبير بالطريقة وإلا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل ، والمعنى أنهما إن يغلبا بسحرهما مال إليهما السادة والأشراف منكم أو يذهبا بمذهبكم الذي هو أمثل المذاهب .
قال ابن عباس : يقول أمثلكم وهم بنو إسرائيل وقال علي : أي يصرف وجوه الناس إليهما .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
الفاء فصيحة ، أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين فأجمعوا ، والإجماع الإحكام والعزم على الشيء . قاله الفراء ، تقول أجمعت على الخروج مثل أزمعت . وقال الزجاج : معناه ليكن عزمكم كلكم كالكيد مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم .
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
أي مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمرهم وأشهد لهيبتهم وأدخل في استجلاب الخشية ، وهذا قول جمهور المفسرين . وقال أبو عبيدة : الصف المجمع ، ويسمى المصلى الصف . قال الزجاج : وعلى هذا معناه : ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم ، يقال أتيت الصف بمعنى أتيت المصلى . فعلى التفسير الأول نصب صفا على الحال ، وعلى الثاني على المفعولية ، قال الزجاج :
يجوز أن يكون المعنى « ثم ائتوا والناس مصطفون » فيكون مصدرا في موضع الحال ولذلك لم يجمع .
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
أي فاز من غلب ، يقال استعلى عليه إذا غلبه ؛ وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض ، وقيل : من قول فرعون لهم ، وهذه جملة معترضة .
قالُوا يا مُوسى
اختر أحد الأمرين ، كذا قدره الزمخشري ، وهذا تفسير معنى
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
ما تلقيه أو التقدير الأمر إما إلقاؤك أول أو إلقاؤنا ، كذا قدره الزمخشري ، أو إلقاؤك أول ، ويدل عليه قوله :
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ
نحن
أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
ما يلقيه ، واختاره المحلي ، أو أول من يفعل الإلقاء والمراد إلقاء العصا على الأرض ، وكانت السحرة معهم عصيّ ، وكان موسى