تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بِسِحْرِكَ يا مُوسى
فيه دليل على أنه خاف منه خوفا شديدا وإلا فأي ساحر يقدر أن يخرج ملكا من أرضه
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
أي واللّه لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر في الغرابة ، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر يقدر على مثله ساحر .
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
هو مصدر أي وعدا ، وقيل اسم مكان أي اجعل لنا يوما معلوما أو مكانا معلوما أو أجلا وميقاتا ، قال الجوهري : الميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد ، قال القشيري وأبو البقاء ، والأظهر أنه مصدر ولهذا قال .
لا نُخْلِفُهُ
أي لا نخلف ذلك الوعد ولا نجاوزه ، وقرىء بالرفع على أنه صفة لموعد أي لا نخلف ذلك الموعد ، وقرىء بالجزم على أنه جواب الأمر ، والإخلاف أن تعد شيئا ولا تنجزه
نَحْنُ
توكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في نخلفه .
وَلا أَنْتَ
فوض تعيين الموعد إلى موسى إظهارا لكمال اقتداره على الإتيان به بمثل ما أتي به موسى
مَكاناً
منصوب باجعل على أنه مفعول فيه وأطال الكلام على نصبه السمين
سُوىً
بضم السين وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان وكسر السين هي اللغة العالية الفصيحة ، والمراد مكانا مستويا ، وقيل مكانا منصفا عدلا بيننا وبينك ، قال سيبويه يقال : سوى وسوى أي عدل يعني عدلا بين المكانين . قال أبو عبيدة والقتيبي : معناه مكانا وسطا بين الفريقين ، لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية ، وقيل معناه سوى هذا المكان وفيه بعد .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 59 إلى 65 ]

قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) ثم واعده موسى لوقت معلوم و
قالَ مَوْعِدُكُمْ
أي زمان الوعد
يَوْمُ الزِّينَةِ
أو وعدكم وعد يوم الزينة وقرىء يوم بالنصب أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا ، قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي : كان ذلك يوم عيد يتزينون فيه ؛ وقال سعيد بن جبير : كان ذلك يوم عاشوراء ، وبه قال ابن عباس ، وعن ابن عمر نحوه . وقال الضحاك : يوم السبت ، وقيل يوم النيروز ، وقيل يوم كسر الخليج . وإنما جعل الميعاد زمانا بعد أن طلب منه فرعون أن يكون مكانا سوى ، لأن يوم الزينة يدل على مكان مشهور يجتمع فيه الناس ذلك اليوم ، وإنما خص عليه السلام ذلك اليوم
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 349 | صديق الحسيني القنوجي البخاري