ابن عباس ، وهو رأس أربعين سنة ، أو على موعد قد عرفته بإخبار شعيب لك به قاله مجاهد وقتادة قال الشاعر :
نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى به موسى على قدر « 1 »
وكلمه ثم المفيدة للتراخي للدلالة على أن مجيئه عليه السلام كان بعد مدة وذلك بسبب ما وقع له من ضلال الطريق وتفرق غنمه ونحو ذلك ، وعلى بمعنى مع .
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
بالرسالة والاصطناع اتخاذ الصنعة وهو الخير تسديه إلى إنسان ، والمعنى اصطنعتك لوحيي ورسالتي لتنصرف على إرادتي ، قال الزجاج :
تأويله اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي وصرت بالتبليغ عني بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم ، قيل وهو تمثيل لما خوّله اللّه سبحانه من الكرامة العظمى بتقريب الملك لبعض خواصه وهذه هي المنة الثامنة .
قال أبو السعود : وفي قوله
يا مُوسى
تشريف له عليه السلام وتنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية أولا وقوله :
اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
تذكير لقوله :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
وتمهيد لإرساله إلى فرعون مؤيدا بأخيه انتهى .
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
أي وليذهب أخوك حسبما طلبت وهو كلام مستأنف مسوق لبيان ما هو المقصود من الاصطناع ، وفيه اختصار لما ذكر المذهوب إليه في قوله
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ
وحذفه هنا .
بِآياتِي
أي بمعجزاتي التي جعلها لك آية وهي اليد والعصا فقط وعليه أكثر المفسرين وقيل هي التسع الآيات وفيه نظر والباء للمصاحبة أي مصحوبين بها متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة وليست المتعدية إذ ليس المراد مجرد ذهابهما وإيصالها إلى فرعون .
وَلا تَنِيا
أي لا تضعفا ولا تفترا يقال ونى يني ونيا إذا ضعف وتوانى في الأمر توانيا لم يبادر إلى ضبطه ولم يهتم به فهو متوان أي غير مهتم ولا محتفل .
هامش
( 1 ) يروى البيت :جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدروالبيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 416 ، والأزهية ص 114 ، وخزانة الأدب 11 / 69 ، والدرر 6 / 118 ، وشرح التصريح 1 / 283 ، وشرح شواهد المغني 1 / 196 ، ومغني اللبيب 1 / 62 ، 70 ، والمقاصد النحوية 2 / 485 ، 4 / 145 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 124 ، والجنى الداني ص 230 ، وشرح الأشموني 1 / 178 ، وشرح ابن عقيل ص 499 ، وشرح عمدة الحافظ ص 627 ، وشرح قطر الندى ص 184 ، وهمع الهوامع 2 / 134 .