تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
أي ألقى اللّه على موسى محبة عظيمة كائنة من اللّه تعالى في قلوب عباده لا يراه أحد إلا أحبه وقيل جعل عليه سبحة من جمال لا يراه أحد من الناس إلا أحبه وقال ابن جرير : المعنى وألقيت عليك رحمتي وقيل المعنى أحببتك ؛ ومن أحبه اللّه أحبه الناس ، والقلوب لا محالة . قال ابن عباس : كل من رآه ألقيت عليه منه محبة ، وعن سلمة بن كهيل قال : حببتك إلى عبادي ، والمنة الثالثة قوله :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
أي ولتربّى وتغذّى بمرأى مني ، ويحسن إليك وأنا مراعيك ومراقبك كما يراعي الإنسان الشيء بعينه إذا اعتنى به . قاله الزمخشري والعين هنا بمعنى الرعاية مجاز مرسل من إطلاق السبب على المسبب ، يقال صنع الرجل جاريته إذا رباها ، وصنع فرسه إذا داوم على علفه والقيام عليه ، وتفسير ( على عيني ) بمرأى مني صحيح . قال النحاس : وذلك معروف في اللغة ولكن لا يكون في هذا تخصيص لموسى فإن جميع الأشياء بمرأى من اللّه . وقال أبو عبيدة وابن الأنباري : إن المعنى لتغذى على محبتي وإرادتي ، تقول اتخذ الأشياء على عيني أي على محبتي قال ابن الأنباري : العين في هذه الآية يقصد بها قصد الإرادة والاختيار : من قول العرب : عدا فلان على عيني أي على المحبة مني ، قيل أي فعلت ذلك لتصنع . وقيل أي ولتصنع على عيني قدرنا مشي أختك ، والعين أيضا من ألفاظ الصفات فلا تؤوّل وتجزى على ظاهرها وهو الأولى ، وقرىء ولتصنع بإسكان اللام على الأمر وقرىء بفتح التاء والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي ، وعلى عين مني ، وقال الزمخشري قريبا منه .
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
وكانت شقيقته واسمها مريم وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية
فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
وذلك أنها خرجت متعرفة لخبره فوجدت فرعون وامرأته آسية يطلبان له مرضعة فقالت لهما هذا القول أي هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه ويربيه ويكمل له رضاعه ؟ وكانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر ؛ وقيل أربعة قبل إلقائه في اليم ، فقالا لها ومن هو ؟ قالت أمي ، فقالا : هل لها لبن ، قالت نعم ابن أخي هارون أكبر من موسى بسنة ، وقيل بأكثر فجاءت الأم فقبل ثديها وكان لا يقبل ثدي مرضعة غيرها وهذا هو معنى :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
. وفي مصحف أبيّ فرددناك وهذه هي المنة الرابعة .
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بلقائك قال الجوهري : قررت به عينا قرة وقرورا ورجل قرير العين وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت ، والمراد بقرة العين السرور برجوع ولدها إليها بعد أن طرحته في البحر وعظم فراقه عليها
وَلا تَحْزَنَ
حينئذ أي لا يحصل لها ما يكدر ذلك السرور من الحزن بسبب من الأسباب ، ولو أراد الحزن بالسبب الذي قرت