تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الفريقين
وَأَضْعَفُ جُنْداً
قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي يكون باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم والمعنى فسيعلمون أهم خير ؟ وهم وجندهم الشياطين في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وعندهم ملائكة الرحمن ؟
مَنْ
على هذا استفهامية وهو أحد وجهين ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي ، وليس المراد أن للمفتخرين هنالك جندا ضعفاء بل لا جند لهم أصلا ، كما في قوله سبحانه :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
[ الكهف : 43 ] ثم لما أخبر سبحانه عن حال أهل الضلالة أراد أن يبين حال أهل الهداية فقال :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا
بالإيمان
هُدىً
بما ينزل عليهم من الآيات ، وذلك أن بعض الهدى يجر إلى البعض الآخر ، والخير يدعو إلى الخير ، وقيل : المراد بالزيادة العبادة من المؤمنين ، والجملة مستأنفة لبيان حال المهتدين ، وقيل الواو للعطف على جملة الشرط المحكية بالقول . قال الزجاج : المعنى أن اللّه يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينا كما جعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم .
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
أي الطاعات المؤدية إلى السعادة الأبدية التي تبقى لصاحبها
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
مما يتمتع به الكفار من النعم الدنيوية التي افتخروا بها
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
هو هنا مصدر كالرد ، والمعنى وخير ردا للثواب على فاعلها ليست كأعمال الكفار التي خسروا فيها ؛ والمراد المرجع والعاقبة أي ما يرد إليه ويرجع وهو الجنة وأفعل التفضيل للتهكم بهم على سبيل المشاكلة للقطع بأن أعمال الكفار لا خير فيها أصلا ، ثم أردف سبحانه مقالة هؤلاء المفتخرين بأخرى مثلها على سبيل التعجب فقال :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 85 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 )
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا
استفهام تعجب أي أخبرني بقصة هذا الكافر يعني « عاص بن وائل » واذكر حديثه عقب حديث أولئك ، وإنما استعملوا : أرأيت بمعنى أخبر لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه ، والآيات تعم كل آية ، ومن جملتها آية البعث والفاء للعطف على مقدر أي أنظرت فرأيت واللام في
وَقالَ لَأُوتَيَنَّ
هي