هذا
الوقت أو الأمر تمنت الموت استحياء من الناس ، أو خوفا من الفضيحة لأنها خافت أن يظن بها السوء في دينها أو لئلا يقع قوم بسببها في البهتان .
وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا
أي شيئا حقيرا متروكا ، والنّسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى ولا يذكر ولا يعرف ولا يتألم لفقده كالوتد والحبل وقال الفراء : النسي ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها ، فتقول مريم : نسيا منسيا أي حيضة ملقاة ، وقد قرىء بفتح النون وكسرها وهما لغتان مثل الحجر والحجر والوتر والوتر ، وقرأ القرظي : نسأ بالهمز مع كسر النون ، ونوف البكالي بالهمز مع فتح النون والمنسي المتروك الذي لا يذكر ولا يعرف ولا يخطر ببال أحد من الناس ، قال ابن عباس : نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أك شيئا .
فَناداها
أي خاطبها لما سمع قولها
مِنْ
قرىء بكسر الميم وفتحها وهما سبعيتان
تَحْتِها
الضمير إما لمريم وإما للنخلة والأول أولى لتوافق الضميرين وكانت على أكمة وكان جبريل أسفل منها تحت الأكمة ، قال قتادة : الذي ناداها جبريل ، وبه قال ابن عباس : وزاد . ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها ، وقد اختلفت الروايات عن السلف ، هل هذا المنادي هو جبريل ؟ أو عيسى ؟ فمن قرأ
مِنْ
بالفتح فهو عيسى ، ومن قرأ بالكسر فهو جبريل
أَلَّا تَحْزَنِي
تفسير للنداء أو المعنى بأن لا تحزني على أنها مصدرية ولا ناهية أو نافية
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ
أي قربك
سَرِيًّا
.
قال جمهور المفسرين : السّريّ النهر الصغير لأن الماء يسري فيه ، والسري .
الجدول ، والجمع سريان والسّري الرئيس ، والجمع سراة وهو عزيز لا يكاد يوجد له نظير ، لأنه لا يجمع فعيل على فعلة وجمع السراة سروات وسري مفعول ، وجعل بمعنى صير أو خلق .
وقيل : السري من سريت الثوب أي نزعته ، وسررت الحبل عن الفرس ، والأولى أولى ، والمعنى قد جعل تحت قدمك نهرا قيل : كان هذا قد انقطع عنه الماء فأرسل اللّه فيه الماء لمريم وأحيى به ذلك الجذع اليابس الذي اعتمدت عليه حتى أورق وأثمر .
وقيل : معنى تحتك تحت أمرك أي إن أمرته أن يجري جرى ، وإن أمرته بالإمساك أمسك ؛ والأول أولى . وعن جماعة من التابعين أن المراد بالسري هنا عيسى ، والسري العظيم من الرجال ، ومنه قولهم فلان سري ، أي عظيم ومن قوم سراة أي عظام .
أخرج الطبراني وابن النجار وابن مردويه ، عن ابن عمر أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن السري الذي في الآية نهر أخرجه اللّه لها لتشرب منه ، وفي سنده أيوب بن نهيك الجبلي قال فيه أبو حاتم الرازي : ضعيف وقال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث ، وقال الطبراني بعد إخراجه إنه غريب جدا .
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
الهزّ التحريك يقال هزه فاهتز والباء مزيدة للتأكيد ،