أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم اللّه عليه . وقال سلام هنا منكرا ، وفي قصة عيسى
وَسَلامٌ
معرفا لأن الأول من اللّه ، والقليل منه كثير ، والثاني من عيسى .
ومعنى
يَوْمَ وُلِدَ
أنه أمن من الشيطان وغيره في ذلك اليوم ، وسلم من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم ، أو أن اللّه حياه في ذلك اليوم
وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
قيل أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن : يوم ولد لأن خرج مما كان فيه ، ويوم يموت لأنه يرى مقاما لم يكن قد عرفهم وأحكاما ليس لديها عهد ، ويوم يبعث لأنه يرى هول القيامة ، فخص اللّه سبحانه يحيى بالكرامة والسلامة في المواطن الثلاثة .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
هذا شروع في ابتداء خلق عيسى ، والمراد بالكتاب هذه السورة : أي اذكر يا محمد للناس في هذه السورة قصة مريم وخبرها ونبأها ؛ أو المراد به جنس القرآن وهذه السورة منه
إِذِ انْتَبَذَتْ
النبذ الطرح والرمي . قال تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
، والمعنى أنها تنحت وتباعدت . وقال ابن قتيبة :
اعتزلت وقيل انفردت .
مِنْ أَهْلِها
أي من قومها والمعاني متقاربة . واختلفوا في سبب انتباذها ، فقيل لأجل أن تعبد اللّه سبحانه ، وقيل للتطهر من حيضها
مَكاناً شَرْقِيًّا
أي من جانب الشرق ، والنصب على الظرفية أو مفعول به ، على أن معنى انتبذت أتت مكانا ، كما في السمين ، وفي المصباح ما يؤيده .
والشرق بسكون الراء المكان الذي تشرق فيه الشمس ، وإنما خص المكان بالشرق لأنهم يعظمون جهة الشرق لأنها مطلع الأنوار ، حكى معناه ابن جرير ، وقال ابن عباس : مكانا أظلها من الشمس أن يراها أحد منهم ، وقال : إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة . لأن مريم اتخذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذوا ميلاده قبلة ، وإنما سجدت اليهود على خوف حين شق فوقهم الجبل ، فجعلوا ينحرفون وهم ينظرون إليه يتخوفون أن يقع عليهم ، فسجدوا سجدة رضيها اللّه فاتخذوها عنه .
وقيل كان ذلك اليوم شاتيا شديد البرد فجلست في مشرقه تعلي رأسها .
فَاتَّخَذَتْ
أي ضربت
مِنْ دُونِهِمْ
أي من دون أهلها
حِجاباً
أي حاجزا وسترا يسترها عنهم لئلا يروها حال العبادة أو حال التطهر من الحيض ، والحجاب الستر والحاجز
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
هو جبريل عليه السلام ليبشرها بالغلام ولينفخ فيها فتحمل به .
وقد اختلف الناس في نبوة مريم ، فقيل إنها نبية لمجرد هذا الإرسال إليها ومخاطبتها للملك ، وقيل لم تكن نبية لأنه إنما كلمها الملك وهو على مثال البشر ، والمتفق عليه أن المنفي وحي الرسالة لا مطلق الوحي ، والوحي هنا إنما هو بشارة الولد لا بالرسالة ، وقد