لِآدَمَ
سجود تحية وتكريم بالخرور كما مر تحقيقه
فَسَجَدُوا
طاعة لأمر اللّه وامتثالا لطلبه السجود .
إِلَّا إِبْلِيسَ
فإنه أبى واستكبر ولم يسجد
كانَ مِنَ الْجِنِّ
مستأنفة لبيان سبب عصيانه وأنه لم يكن من الملائكة فلهذا عصى ، والاستثناء منقطع وإبليس هو أبو الجن وأصلهم كما أن آدم أصل الإنس وله ذرية ذكرت معه بعد ، والملائكة لا ذرية لهم ، وقيل كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم .
وعلى هذا القول فقد نقل عن ابن عباس أن هذا النوع يتوالد وليس معصوما والاستثناء متصل وكونه ، من الملائكة لا ينافي كونه من الجن بدليل قوله سبحانه :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] وذلك أن قريشا قالت : إن الملائكة بنات اللّه فهذا يدل على أن الملك يسمى جنا وتعضده اللغة لأن الجن من الاجتنان وهو الستر فتدخل الملائكة فيه ، فكل ملائكة جن لاستتارهم وليس كل جن ملائكة .
ووجه كونه من الملائكة أن اللّه سبحانه استثناه من الملائكة والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل أو يصح دخوله وذلك يوجب كونه من الملائكة ، ووجه من قال إنه من الجن هذه الآية . والجن جنس مخالف للملائكة . وأجيب عن الاستثناء بأنه منقطع كما تقدم وهو مشهور في كلام العرب قال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
[ الزخرف : 26 ، 27 ] وقال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ مريم : 62 ] .
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
أي خرج عن طاعته بترك السجود لآدم عليه السلام قال الفراء : تقول العرب فسقت الرطبة عن قشرها لخروجها منه ، قال النحاس : اختلف في معناه على قولين : الأول مذهب الخليل وسيبويه أن المعنى أتاه الفسق لما أمر فعصى فكان سبب الفسق أمر ربه كما تقول أطعمه من جوع ، والقول الآخر قول قطرب أن المعنى على حذف المضاف أي فسق عن ترك أمره .
وعن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط اللّه عليه فمسخه شيطانا رجيما وعنه قال : كان خازن الجنان فسمي بالجان ، وعن الحسن قال : قاتل اللّه أقواما زعموا أن إبليس كان من الملائكة واللّه يقول كان من الجن وعنه قال : ما كان من الملائكة طرفة عين إنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس .
ثم إنه سبحانه عجب من حال من أطاع إبليس في الكفر والمعاصي وخالف أمر اللّه فقال :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ
كأنه قال أعقيب ما وجد منه من الإباء والفسق تتخذونه
وَ
تتخذون
ذُرِّيَّتَهُ
أي أولاده ، وقيل أتباعه مجازا ، قال قتادة : يتوالدون كما يتوالد بنو