تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
[ التكوير : 3 ] ويناسب الثانية قوله تعالى :
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
[ الطور : 10 ] ومعنى تسيير الجبال إزالتها من أماكنها ، وتسييرها كما تسير السحاب ، ومنه قوله تعالى :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] ثم تعود إلى الأرض بعد أن جعلها اللّه كما قال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ الواقعة : 5 ، 6 ] والمعنى نذهب بها عن وجه الأرض ونجعلها هباء منثورا كما يسير السحاب . والخطاب في قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يصلح للرؤية ، والرؤية بصرية ، ومعنى بروزها ظهورها وزوال ما يسترها من الجبال والشجر والبنيان . وقيل المراد ببروزها بروز ما فيها من الكنوز والأموات كما قال سبحانه
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
[ الانشقاق : 4 ] وقال :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] فيكون المعنى وترى الأرض بارزا ما في جوفها . قال قتادة : ليس عليها بناء ولا شجر ولا بحر ولا حيوان وعن مجاهد نحوه .
وَحَشَرْناهُمْ
أي الخلائق ، ومعنى الحشر الجمع أي جمعناهم إلى الموقف من كل مكان وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ماض مراد به المستقبل أي ونحشرهم ، وكذلك وعرضوا ووضع الكتاب الآتيان . والثاني : أن الواو للحال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا تلك الأهوال ، والثالث : للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقيل البروز ليعاينوا تلك الأهوال ، قاله الزمخشري . قال الشيخ : والأولى أن تكون الواو للحال .
فَلَمْ نُغادِرْ
فلم نترك
مِنْهُمْ أَحَداً
والمفاعلة هنا ليس فيها مشاركة ، يقال غادره وأغدره إذا تركه ، ومنه الغدر ، لأن الغادر يترك الوفاء للمغدور ؛ قالوا : وإنما سمي الغدير غديرا لأن الماء ذهب وتركه والسيل غادره ، ومنه غدائر المرأة لأنها تجعلها خلفها ، والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال .
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
[ الكهف : 48 ] أي مصفوفين كل أمة وزمرة صف ، وقيل عرضوا صفا واحدا كما في قوله :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
أي جميعا وهو أبلغ في القدرة ؛ وقيل قياما وفي الآية تشبيه حالهم بحال الجيش الذي يعرض على السلطان ليقضي بينهم لا ليعرفهم قاله الكرخي . وأخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى ينادي بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين ، يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، أحضروا حجتكم ويسروا جوابكم فإنكم