تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عَلَيْكُمْ
أي يطلعوا ويعلموا بمكانكم
يَرْجُمُوكُمْ
يقتلوكم بالرجم وهذه القتلة هي أخبث قتلة وكأن ذلك كان عادة لهم ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل ، وقيل يشتموكم ويؤذوكم بالقول والأول أولى
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
أي يردوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم اللّه أو يصيّروكم إليها كرها والمراد بالعود هنا الصيرورة على تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم وإيثار كلمة « في » على كلمة إلى للدلالة على الاستقرار .
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
في إذا معنى الشرط والجزاء كأنه قال إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذا أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 )
وَكَذلِكَ
أي وكما أنمناهم وبعثناهم
أَعْثَرْنا
أي أطلعنا الناس
عَلَيْهِمْ
وأظهرناهم وسمي الإعلام إعثارا لأن من كان غافلا عن شيء فعثر به نظر إليه وعرفه فكان الإعثار سببا لحصول العلم
لِيَعْلَمُوا
أي ليعلم الذين أعثرهم اللّه عليهم
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث
حَقٌّ
قيل وكان ملك زمانهم ممن ينكر البعث فأراه اللّه هذه الآية . قيل وسبب الإعثار عليهم أن ذلك الرجل الذي بعثوه بالورق وكانت من ضربة دقيانوس إلى السوق فلما اطلع عليها أهل السوق اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك فقال له من أين وجدت هذه الدراهم ؟ قال : بعت بها أمس شيئا من التمر وخرجنا فرارا من الملك دقيانوس فعرف الملك صدقه ثم قص عليه القصة فركب الملك وركب أصحابه معه حتى وصلوا إلى الكهف .
وَ
ليعلموا
أَنَّ السَّاعَةَ
أي القيامة
لا رَيْبَ فِيها
أي لا شك في حصولها فإن من شاهد حال أهل الكهف علم صحة ما وعد اللّه به من بعث الأرواح والأجساد جميعا وحشرها
إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
أي أعثرنا عليهم وقت التنازع والاختلاف بين أولئك الذين أعثرهم اللّه في أمر البعث ، وقيل في أمر أصحاب الكهف في قدر مكثهم وفي عددهم وفيما يفعلونه بعد أن اطلعوا عليهم ، وقيل قال المسلمون : نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا ، وقال المشركون : نبني عليهم بيعة لأنهم من أهل ملتنا .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 201 | صديق الحسيني القنوجي البخاري