تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حسن الأدب وبه يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين في قوله سابقا
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
[ الكهف : 12 ] . وقد استدل ابن عباس على أن عددهم سبعة بهذه الآية لأنه قد قال في الآية قال قائل منهم وهذا واحد ، وقالوا في جوابه لبثنا وهو جمع وأقله ثلاثة ثم قالوا وهذا قول جمع آخرين فصاروا سبعة .
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
كأنه قال القائل منهم يعني يمليخا اتركوا ما أنتم عليه من المحاورة وخذوا في شيء آخر مما يهمكم وفيما تنتفعون به والفاء للسببية أي فأرسلوا واحدا منكم إلى البلد ، والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة ويقال لها الرقة وفي الحديث « وفي الرقة ربع العشر » « 1 » وجمعت شذوذا جمع المذكر السالم يقال عندي رقون والباء للمصاحبة والملابسة . وفي حملهم لهذه الورق معهم دليل على أن إمساك بعض ما يحتاج إليه الإنسان لا ينافي التوكل على اللّه ، والمدينة أفسوس بضم الهمزة كما قاله النيسابوري وهي مدينتهم التي كانوا فيها من مدائن الروم ويقال لها اليوم في الإسلام طرطوس كذا قال الواحدي ، وفي الكشف : أن المدينة التي خرجوا منها غير المدينة التي بعثوا إليها لشراء الطعام ، إذ أفسوس من أعمال طرطوس وهي ناحية .
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
أي لينظر أي أهلها أطيب طعاما وأحل مكسبا أو أرخص سعرا وأي استفهامية أو موصولة . قال ابن عباس : أحل وأطهر ذبيحة لأنهم كانوا يذبحون للطواغيت أو أكثر بركة ، وقيل يجوز أن يكون الضمير إلى الأطعمة المدلول عليها في المقام كما يقال زيد طيب أبا علي أن الأب هو زيد وفيه بعد .
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
أي من الورق أي بدله أو من قوت وطعام تأكلونه واستدل بالآية على حل ذبائح أهل الكتاب لأن عامة أهل المدينة كانوا كفارا وفيه قوم يخفون إيمانهم ؛ ووجه الاستدلال أن الطعام يتناول اللحم كما يتناول غيره مما يطلق عليه اسم الطعام
وَلْيَتَلَطَّفْ
أي يدقق النظر حتى لا يعرف أو لا يغبن والأول أولى ويؤيده
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
من الناس أي لا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور ويتسبب له فهذا النهي يتضمن التأكيد للأمر بالتلطف . ثم علّل ما سبق من الأمر والنهي فقال :
إِنَّهُمْ
أي أهل المدينة
إِنْ يَظْهَرُوا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 38 ، وأبو داود في الزكاة باب 5 ، والنسائي في الزكاة باب 5 ، 10 ، ومالك في الزكاة حديث 23 ، وأحمد في المسند 1 / 12 ، 121 .