تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قرىء رعبا بسكون العين وضمها وسبب الرعب الهيبة التي ألبسهم اللّه إياها . وقيل طول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم ووحشة مكانهم ، ذكره المهدوي والنحاس والزجاج والقشيري ، ويدفعه قوله تعالى :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
فإن ذلك يدل على أنهم لم ينكروا من حالهم شيئا ولا وجدوا من أظفارهم وشعورهم ما يدل على طول المدة ؛ وقيل لأن أعينهم كانت منفتحة كالمتيقظ . وقيل إن اللّه منعهم بالرعب حتى لا يراهم أحد . قال ابن عطية : والصحيح في أمرهم أن اللّه عز وجل حفظ لهم الحالة التي ماتوا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية ، فلم يبل لهم ثوب ولم تتغير لهم صفة ، ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليهم أهم . ذكره القرطبي .
وَكَذلِكَ
أي وكما فعلنا بهم ما فعلنا من الكرامات وأنمناهم في الكهف تلك النومة وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان
بَعَثْناهُمْ
من نومهم وجعلنا بعثهم آية قاله الزجاج والزمخشري وفيه تذكير بقدرته على الإماتة والبعث جميعا ثم ذكر الأمر الذي لأجله بعثهم فقال :
لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
أي ليقع التساؤل بينهم والاختلاف والتنازع في مدة اللبث لما يترتب على ذلك من انكشاف الحال وظهور القدرة الباهرة . وقيل اللام للصيرورة لأن البعث لم يكن للتساؤل قاله ابن عطية والصحيح أنها على بابها من السببية والاقتصار على علة التساؤل لا ينفي غيرها وإنما أفرده لاستتباعه لسائر الآثار
قالَ قائِلٌ
أي واحد
مِنْهُمْ
وهو كبيرهم ورئيسهم ( مكسلمينا )
كَمْ لَبِثْتُمْ
في النوم قالوا ذلك لأنهم رأوا في أنفسهم غير ما يعهدونه في العادة والجملة مبينة لما قبلها من التساؤل .
قالُوا
أي قال بعضهم وقيل قال الستة الباقون جوابا على سؤال من سأل منهم قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم اللّه سبحانه آخر النهار فلذلك قالوا :
لَبِثْنا يَوْماً
أي لظنهم أن الشمس قد غربت فلما رأوا الشمس لم تغرب قالوا :
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
وكان قد بقيت بقية من النهار وقد مر مثل هذا الجواب في قصة عزير في البقرة أو للشك ، وقيل للتفصيل أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب .
قالُوا
متوقفين في قدر مدة لبثهم
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
إما على طريق الاستدلال أو كان ذلك إلهاما لهم من اللّه سبحانه أي أنكم لا تعلمون مدة لبثكم وإنما يعلمها اللّه سبحانه وهذا رد منهم على الأولين بأجمل ما يكون من مراعاة