تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الليل شاء قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : سورة أصحاب الكهف » أخرجه ابن مردويه . وأخرج أيضا عن عبد اللّه بن مغفل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة » وفي الباب أحاديث وآثار وفيما أوردناه كفاية مغنية .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
هل المراد الإعلام بذلك للإيمان به وتكون الجملة خبرية لفظا ومعنى أو الثناء به ، أي إنشاء الثناء بثبوت الحمد للّه وتكون الجملة انشائية لفظا ومعنى ، بمعنى أنها نقلت في العرف للإنشاء أو الإعلام والثناء كلاهما ، والجملة مستعملة في الخبر والإنشاء على طريق الجمع بين الحقيقة والمجاز ، احتمالات أفيدها الثالث . وقال الشوكاني رحمه اللّه : علم عباده كيف يحمدونه على إفاضة نعمه عليهم ، ووصفه بالموصول يشعر بعلية ما هو في حيز الصلة لما قبله ، ووجه كون إنزال الكتاب وهو القرآن نعمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه اطلع بواسطته على أسرار التوحيد وأحوال الملائكة والأنبياء وعلى كيفية الأحكام الشرعية التي تعبده اللّه وتعبد أمته بها ؛ وكذلك العباد كان إنزال الكتاب على نبيهم نعمة لهم لمثل ما ذكرناه في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ
أي فيه
عِوَجاً
أي شيئا من العوج بنوع من أنواع الاختلال في اللفظ والمعنى ، والعوج بالكسر في المعاني ، أي فيما لا يدرك بالبصر بل بالبصيرة ، وبالفتح في الأعيان أي فيما يدرك به ، كذا قيل ، ويرد عليه قوله سبحانه :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] يعني الجبال وهي من الأعيان . قال الزجاج : المعنى لم يجعل فيه اختلافا كما قال :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] والمراد نفي الاختلاف والتناقض عن معانيه ؛ وقيل لم يجعله مخلوقا ، والجملة معطوفة على الصلة قبلها أو اعتراضية أو حالية .
قَيِّماً
القيم المستقيم الذي لا ميل ولا إفراط فيه ولا تفريط ، أو القيم بمصالح العباد الدينية والدنيوية ، أو القيم على ما قبله من الكتب السماوية مهيمنا عليها يشهد بصحتها ، وعلى الأول يكون تأكيدا لما دل عليه نفي العوج ، فرب مستقيم في الظاهر لا يخلو عن أدنى عوج في الحقيقة ، أي جعله قيما عدلا ، قيل في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا .