تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقد اختلف المفسرون في تعيين الإمام الذي يدعى كل أناس به فقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك : إنه كتاب كل إنسان الذي فيه عمله أي يدعى كل إنسان بكتاب عمله ، ويؤيد هذا قوله
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
[ الحاقة : 19 ] الآية . وقال ابن زيد : الإمام هو الكتاب المنزل عليهم فيدعى أهل التوراة بالتوراة وأهل الإنجيل بالإنجيل وأهل القرآن بالقرآن ، فيقال : يا أهل التوراة يا أهل الإنجيل يا أهل القرآن . وقال مجاهد وقتادة : إمامهم نبيهم . وعن أنس مثله فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي عيسى هاتوا متبعي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم وبه قال الزجاج ، وروي عن أبي هريرة مرفوعا أيضا فلينظر في سنده . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : المراد بالإمام إمام عصرهم فيدعى أهل كل عصر بإمامهم الذي كانوا يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه . وقال الحسن وأبو هريرة وأبو العالية : المراد بإمامهم أعمالهم ؛ فيقال مثلا : أين المجاهدون أين الصابرون أين الصائمون أين المصلون ونحو ذلك . وقال أبو عبيدة : المراد إمامهم صاحب مذهبهم ، فيقال مثلا : أين التابعون للعالم فلان بن فلان ، وهذا من البعد بمكان ، وأبعد منه ما قال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم ، على أن إماما جمع أم كخف وخفاف . وأيضا في هذا القول نظر فإن في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة رفع لكل غادر لواء ، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم . وهذا دليل على أن الناس يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ويرد على من قال إنما يدعون بأسماء آبائهم وبأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم ، ولذا قال الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم وأنهم يدعون بأمهاتهم دون آبائهم ، وإن الحكمة فيه رعاية حق عيسى وإظهار شرف الحسن والحسين وإن لا يفتضح أولاد الزنا . قال القرطبي : قيل بمذاهبهم فيدعون بما كانوا يأتمون به في الدنيا ويقلدونه ،
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الجزية باب 22 ، والأدب باب 99 ، والحيل باب 9 ، والفتن باب 21 ، ومسلم في الجهاد حديث 8 ، 10 ، 17 ، وأبو داود في الجهاد باب 150 ، والترمذي في السير باب 28 ، والفتن باب 26 ، وابن ماجة في الجهاد باب 42 ، والدارمي في البيوع باب 11 ، وأحمد في المسند 1 / 411 ، 417 ، 441 ، 2 / 16 ، 29 ، 48 ، 49 ، 56 ، 70 ، 75 ، 96 ، 103 ، 112 ، 116 ، 123 ، 126 ، 142 ، 156 ، 3 / 7 ، 19 ، 35 ، 39 ، 46 ، 61 ، 64 ، 70 ، 84 ، 142 ، 150 ، 250 ، 270 .