تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وعين خاسفة ، أي غائرة حدقتها في الرأس وخسفت عين الماء إذا غار ماؤها وخسفت الشمس إذا غابت عن الأرض وجانب البر ناحية الأرض وسماه جانبا لأنه يصير بعد الخسف جانبا وأيضا فإن البحر جانب من الأرض والبر جانب . وقيل إنهم كانوا على ساحل البحر وساحله جانب البر فكانوا فيه آمنين من مخاوف البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر وقال السمين : المعنى جانب البر الذي أنتم فيه فيلزم من خسفه هلاككم ولولا هذا التقدير لم يكن في التوعد به فائدة انتهى وجملة هذه الأفعال خمسة وكلها تقرأ بالياء ولا التفات حينئذ وبالنون التفاتا عن الغيبة إلى التكلم والقراءتان سبعيتان .
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
قال أبو عبيدة والقتيبي الحصب الرمي أي ريحا شديدة حاصبة وهي التي ترمي بالحصباء الصغار ؛ وقال الزجاج : الحاصب التراب الذي فيه حصباء ، فالحاصب هو ذو الحصباء كاللابن والتامر ، وقيل الحاصب حجارة من السماء ، قاله قتادة تحصبهم كما فعل بقوم لوط ، ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد حاصب
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
أي حافظا ونصيرا يمنعكم من بأس اللّه
أَمْ
متصلة أي أيّ الأمرين كائن أو منقطعة أي بل
أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ
أي في البحر بأن يقوي دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى ركوبه وجاء بفي ولم يقل إلى البحر للدلالة على استقرارهم فيه
تارَةً
أي مرة
أُخْرى
وهو مصدر ويجمع على تيرة وتارات وألفها واو أو ياء
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
القاصف الريح الشديدة التي تكسر بشدة من قصف الشيء يقصفه من باب ضرب أي كسره بشدة والقصف الكسر أو هو الريح التي لها قصف أي صوت شديد من قولهم رعد قاصف أي شديد الصوت ، وقال ابن عباس : الريح التي تغرق ؛ وقال ابن عمرو : القاصف والعاصف في البحر
فَيُغْرِقَكُمْ
وقرىء بالفوقية على أن فاعله الريح
بِما كَفَرْتُمْ
أي بسبب كفركم أو بالسبب الذي كفرتم به وما مصدرية أو بمعنى الذي
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
أي نصيرا قاله ابن عباس أو ثائرا يطالبنا بما فعلنا انتصارا لكم قال الزجاج : لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم قال النحاس : وهو من الثأر وكذا يقال لكل من طلب بثأر أو غيره تبيع وتابع .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 75 ]

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )