تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
أما المشاركة في الأموال فهي كل تصرف فيها يخالف وجه الشرع سواء كان أخذا من غير حق أو وضعا في غير حق كالغصب والسرقة والربا ، ومن ذلك تبتيك آذان الأنعام وجعلها بحيرة وسائبة ، والمشاركة في الأولاد دعوى الولد بغير سبب شرعي وتحصيله بالزنا وتسميتهم بعبد اللات والعزى والإساءة في تربيتهم على وجه يألفون فيه خصال الشر وأفعال السوء . ويدخل فيه ما قتلوا من أولادهم خشية إملاق ووأد البنات وتصيير أولادهم على الملة الكفرية التي هم عليها من الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة ومن ذلك مشاركة الشيطان للمجامع إذا لم يسم . وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة نار ، قال ذلك من وطء الجن . ثم قال :
وَعِدْهُمْ
بأنهم لا يبعثون قاله الزجاج : وقال الفراء : أي قل لهم لا جنة ولا نار ، وقيل وعدهم المواعيد الكاذبة الباطلة من النصرة على من خالفهم وشفاعة الآلهة والكرامة على اللّه بالأنساب الشريفة والاتكال على كرامة اللّه وتأخير التوبة لطول الأمل وإيثار العاجل على الآجل ونحو ذلك ، وهذا على طريق التهديد كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
أي باطلا اعتراض لبيان مواعيده فإنه وقع بين الجمل التي خاطب اللّه بها الشيطان وفيه إظهار في مقام الإضمار والالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال وما تعدهم إلا غرورا ، وأصل الغرور تزيين الخطأ بما يوهم الصواب .
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
يعني عباده المؤمنين كما في غير هذا الموضع من الكتاب العزيز من أن إضافة العباد إليه يراد بها المؤمنون لما في الإضافة من التشريف وقيل المراد الأنبياء وأهل الصلاح والفضل لأنه لا يقدر على إغوائهم وقيل المراد جميع العباد بدليل الاستثناء بقوله في غير هذا الموضع إلا من اتبعك من الغاوين والمراد بالسلطان التسلط .
وَكَفى بِرَبِّكَ
الباء زائدة في الفاعل
وَكِيلًا
يتوكلون عليه فهو الذي يدفع عنهم كيدك ويعصمهم من إغوائك ولهذا قال المحققون : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بقوته .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 69 ]

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )