تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقيل الإهلاك للصالحة والتعذيب للطالحة والأول أولى لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
[ القصص : 59 ] قال ابن مسعود : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن اللّه في هلاكها وقد ذكر في المدارك عن مقاتل في تفسير هذه الآية عن كتب الضحاك خراب كل قرية خاصة وبلدة معينة بنوع خاص من العذاب وقسم مخصوص من الهلاك وليس بمرفوع حتى يعتمد عليه أو يصار إليه .
كانَ ذلِكَ
المذكور من الإهلاك والتعذيب
فِي الْكِتابِ
أي اللوح المحفوظ قاله إبراهيم التيمي
مَسْطُوراً
أي مكتوبا والسطر الخط وهو في الأصل مصدر والسطر بالتحريك مثله وجمع السطر اسطارا وجمع السطر بالسكون أسطر عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أول ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب فقال : ما اكتب ؟ قال : اكتب القدر وما هو كائن إلى يوم كائن إلى يوم القيامة إلى الأبد » « 1 » أخرجه الترمذي .
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
قال المفسرون : إن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وإن ينحي عنهم جبال مكة فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان ما سأله قومك ولكنهم إن لم يؤمنوا لم يمهلوا وإن شئت استأنيت بهم فأنزل اللّه هذه الآية روى معنى هذا أحمد والنسائي وغيرهما عن ابن عباس . وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس قال : قال الناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إن شئتم دعوت اللّه فأنزلها عليكم فإن عصيتم هلكتم فقالوا : لا نريدها » والمعنى وما منعنا من إرسال الآية التي سألوها إلا تكذيب الأولين فإن أرسلناها وكذب بها هؤلاء عوجلوا ولم يمهلوا كما هو سنة اللّه سبحانه في عبادة فالمنع مستعار للترك والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء أي ما تركنا إرسالها لشيء من الأشياء إلا تكذيب الأولين فإن كذب بها هؤلاء كما كذب بها أولئك لحل بهم ما حل بهم لاشتراكهم في الكفر والعناد . والحاصل إن المانع من إرسال الآية التي اقترحوها هو أن الاقتراح مع التكذيب موجب للهلاك الكلي وهو الاستئصال وقد عزمنا على أن نؤخر أمر من بعث إليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يوم القيامة وقيل معنى الآية أن هؤلاء الكفار من قريش ونحوهم مقلدون لآبائهم فلا يؤمنون البتة كما لم يؤمن أولئك فيكون إرسال الآيات ضائعا . ثم إنه سبحانه استشهد على ما ذكر بقصة صالح وناقته فإنهم لما اقترحوا عليه ما اقترحوا من الناقة وصفتها التي قد بينت في محل آخر وأعطاهم اللّه ما اقترحوا فلم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القدر ، باب 17 ، وتفسير سورة 68 .