تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
أي متظاهرا بالعداوة ومكاشفا بها وهو تعليل لما قبله ، وقد تقدم مثل هذا في البقرة .
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
أي بعاقبة أمركم كما يدل عليه قوله
إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
قيل هذا خطاب للمشركين ، والمعنى إن يشأ يوفقكم للإسلام فيرحمكم أو يميتكم على الشرك فيعذبكم ، وقيل هو خطاب للمؤمنين ، أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من الكفار أو يرحمكم بالتوبة والإيمان ، وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم ، وقيل إن هذا تفسير للكلمة التي هي أحسن .
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
أي ما وكلناك في منعهم من الكفر وقسرهم على الإيمان ، وقيل ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم ، قيل نسختها آية القتال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 55 إلى 59 ]

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 )
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ذاتا وحالا واستحقاقا فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ، وأن يكون العراة الجوع أصحابه ، قاله البيضاوي . أقول عبر بهذه العبارة حكاية عن الكفار ، وإلا فلا يجوز إطلاقها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أنه أفتى بعض المالكية بقتل قائلها كما في الشفاء فكان ينبغي له تركها ، وفي هذه الباء قولان أشرهما أنها تتعلق بأعلم ، ولا يلزم من ذلك تخصيص علمه بما فيهما فقط ، والثاني أنها متعلقة بيعلم مقدرا ، قاله الفارسي محتجا بأنه يلزم من ذلك تخصيص علمه بما فيهما ، وهو وهم لأنه لا يلزم من ذكر الشيء نفي الحكم عما عداه . وهذا هو الذي يقول الأصوليون أنه مفهوم اللقب ، ولم يقل به إلا أبو بكر الدقاق في طائفة قليلة والأصح خلافه ، فالجمهور على أن اللقب لا يحتج به ، قاله الكرخي وتمام هذا البحث في كتابنا حصول المأمول من علم الأصول فراجعه ، وهذه الآية أعلم من قوله
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
[ الإسراء : 54 ] لأن هذا يشمل كل ما في السماوات والأرض من مخلوقاته ، وذلك خاص ببني آدم أو ببعضهم . وهذا كالتوطئة لقوله
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
أي أن هذا التفضيل