تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أَخْذُ رَبِّكَ
« 1 » الآية ولا تظنن أن الآية حكمها مختص بظالمي الأمم الماضية بل هو عام في كل ظالم ويعضده الحديث .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي أخذ اللّه سبحانه لأهل القرى أو في القصص السبعة التي قصها اللّه على رسوله
لَآيَةً
لعبرة وموعظة لأن القصص المذكورة فيها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقد حصل الأول فيعلم العاقل أن القادر على إنزال الأول قادر على إنزال الثاني
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
لأنهم الذين يعتبرون بالعبر ويتعظون بالمواعظ . قال ابن زيد : يقول إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة كما وفينا للأنبياء إنا لننصرهم .
ذلِكَ
أي يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة
يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ
صفة ليوم جرت على غير من هي له فلذلك رفعت الظاهر وهو
النَّاسُ
من الأولين والآخرين للمحاسبة والمجازاة
وَذلِكَ
أي يوم القيامة
يَوْمٌ مَشْهُودٌ
يشهده أهل المحشر ، أو مشهود فيها الخلائق ، أو يشهده أهل السماء والأرض فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 104 إلى 106 ]

وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 )
وَما نُؤَخِّرُهُ
أي ذلك اليوم
إِلَّا لِأَجَلٍ
اللام للتعليل أي لانتهاء أجل أي وقت
مَعْدُودٍ
معلوم بالعدد لا يعلمه إلا اللّه وهو مدة الدنيا وقد عين سبحانه وقوع الجزاء بعده ، وعبارة أبي السعود : إلا لانقضاء مدة قليلة مضروبة حسبما تقتضيه الحكمة .
يَوْمَ
حين
يَأْتِ
يوم القيامة وقيل الضمير للّه تعالى كقوله إلا أن يأتيهم اللّه أو يأتي ربك
لا تَكَلَّمُ
أي لا تتكلم فيه
نَفْسٌ
بما ينفع وينجى من جواب
إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي بما أذن لها من الكلام ، وقيل لا تكلم بحجة ولا شفاعة إلا بإذنه سبحانه لها في التكلم بذلك كقوله لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ، وقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] . وقد جمع بين هذا وبين قوله :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل : 111 ] وقوله إخبارا عن محاجة الكفار
رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] باختلاف أحوالهم باختلاف مواقف القيامة وقد تكرر مثل هذا الجمع في مواضع .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 11 ، باب 5 ، ومسلم في البر حديث 62 ، والترمذي في تفسير سورة 11 ، باب 2 .