تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ذلك بيان الحامل له على المجادلة ، وهو رقة قلبه وفرط رحمته ، فطلب تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون ، ويرجعون عما هم فيه من الكفر والمعاصي .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
هذا قول الملائكة له أي أعرض عن هذا المقال واترك هذا الجدال في أمر قد فرغ منه وجف به القلم وحق به القضاء
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
الضمير للشأن والمعنى مجيء عذابه الذي قدره عليهم وسبق به قضاؤه في أزله
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
أي لا يرده دعاء ولا جدال بل هو واقع بهم لا محالة ونازل بهم على كل حال ليس بمصروف ولا مدفوع .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
أي لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ ، جاؤوا إلى لوط فلما رآهم لوط وكانوا في صورة غلمان حسان مرد
سِيءَ بِهِمْ
أي ساءه مجيئهم إليه ، يقال ساءه يسوؤه لأنهم جاؤوه في صورة غلمان حسان مرد ، فظن أنهم أناس ، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
قال الأزهري : الذرع يوضع موضع الطاقة ، وأصله أن البعير يذرع بيده في سيره على قدر سعة خطوة أي يبسطها فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فجعل ضيق الذرع كناية عن قلة الوسع والطاقة وشدة الأمر . وقيل هو من ذرعه القيء إذا غلبه وضاق عن حبسه ، والمعنى أنه ضاق صدره لما رأى الملائكة في تلك الصورة خوفا عليهم من قومه لما يعلم من فسقهم وارتكابهم لفاحشة اللواط ولم يجد مخلصا . قال ابن عباس . ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه ، وقيل ضاق بهم قلبا وصدرا ولا يعرف أصله ، ويقال ضاق فلان ذرعا بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج منه
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
أي شديد كأنه قد عصب به الشر والبلاء أي شد به مأخوذ من العصابة التي يشد بها الرأس ، يقال عصيب وعصيصب وعصوصب على التكثير أي يوم مكروه يجتمع فيه الشر ، ومنه عصبة وعصابة أي مجتمعو الكلمة ، ورجل معصوب أي مجتمع الخلق .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 78 إلى 80 ]

وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 )
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
أي جاؤوا لوطا يسرعون إليه قاله قتادة ، وقال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة : لا يكون الإهراع إلا إسراعا مع رعدة يقال
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 339 | صديق الحسيني القنوجي البخاري