تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقال مجاهد وعكرمة إنه الحيض ، والعرب تقول ضحكت الأرنب إذا حاضت وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت ، قال الراغب : وقول من قال حاضت ليس تفسيرا لقوله فضحكت كما تصوره بعض المفسرين وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها فإن ذلك أمارة لما بشرت به فحيضها في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر لأن المرأة ما دامت تحيض فإنها تحمل . قال الفراء : ضحكت بمعنى حاضت لم نسمعه من ثقة ، وقال الزجاج : ليس بشيء ضحكت بمعنى حاضت ، وقال ابن الأنباري : قد أنكر الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت بمعنى حاضت ، وقال في المحكم : ضحكت المرأة حاضت والأول أولى ولا مصير إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ، وظاهر النص أنها ضحكت . قال قتادة : ضحكت تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب ، وقال السدي : ضحكت تعجبا من عدم أكلهم ، وقال مقاتل والكلبي : ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة وهو فيما بين خدمه وحشمه وخواصه . وقيل ضحكت من زوال الخوف عنها وعن إبراهيم ، حين قالوا لا تخف . وقيل ضحكت سرورا من البشارة . وقال وهب : ضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها . وقيل غير ذلك مما ليس في ذكره كثير فائدة واللّه أعلم مما ضحكت . وقال ابن عباس : حاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة . وعن مجاهد قال : وكان إبراهيم ابن مائة سنة .
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
ظاهره أن التبشير كان بعد الضحك ، وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، والمعنى فبشرناها فضحكت سرورا بالولد وولد إسحاق بعد البشارة بسنة وكانت ولادته بعد إسماعيل بأربعة عشر سنة
وَمِنْ وَراءِ
أي وهبنا لها من وراء
إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
وقرىء بجر يعقوب ومنعه الفراء وقرىء بالرفع على الابتداء وخبره الظرف الذي قبله وبالنصب وهما سبعيتان . وقد وقع التبشير هنا لها ووقع لإبراهيم في قوله تعالى
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
[ الصافات : 101 ] وبشروه بغلام عليم لأن كل واحد منهما مستحق للبشارة به لكونه منهما ، قال ابن عباس : هو ولد الولد أي فبشرت بأنها تعيش حتى ترى ولد الولد وقد رأته .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ]

قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 )
قالَتْ يا وَيْلَتى
مستأنفة كأنه قيل فماذ قالت وهي لم ترد الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنها كلمة تقع كثيرا على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه ، وأصل الويل الخزي ، ثم شاع في كل أمر فظيع ، والألف مبدلة من ياء الإضافة والاستفهام في قولها .
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
للتعجب ، أي كيف ألد وأنا شيخة قد طعنت في السن يقال
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 336 | صديق الحسيني القنوجي البخاري