تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عجزت تعجز مخففا ومثقلا عجزا وتعجيزا أي طعنت في السن ، ويقال عجوز وعجوزة ، وأما عجزت بكسر الجيم فمعناه عظمت عجيزتها
وَهذا بَعْلِي
أي زوجي إبراهيم
شَيْخاً
لا تحبل من مثله النساء ونصبه على الحال والعامل فيه معنى اسم الإشارة . ومثل هذه الحال من غوامض العربية إذ لا تجوز إلا حيث يعرف الخبر ، وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد خبر أو هو الخبر ، وبعلي بدل ؛ وجوّز كونه عطف بيان ، وكون شيخ تابعا لبعلي أيضا والبعل هو المستعلي على غيره ، والزوج مستعل على المرأة قائم بأمرها فسمي بعلا لذلك . قيل كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة وهي بنت تسع وتسعين وقيل بنت تسعين وهذه المبشرة هي سارة امرأة إبراهيم ، وقد كان ولد لإبراهيم من هاجر أمته إسماعيل فتمنت سارة أن يكون لها ابن وأيست منه لكبر سنها فبشرها اللّه به على لسان ملائكته ، وكانت بين الولادة والبشارة سنة .
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
أي ما ذكرته الملائكة من التبشير بحصول الولد مع كونها في هذه السن العالية التي لا يولد لمن كان في مثلها شيء يقضي منه العجب ولم تنكر قدرة اللّه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 73 ]

قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 )
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
مستأنفة جواب سؤال مقدر والاستفهام فيها للإنكار ، أي كيف تعجبين من قضاء اللّه وقدره وهو لا يستحيل عليه شيء . وقيل المعنى لا تعجبي من ذلك ، وإنما أنكروا عليها مع كون ما تعجبت منه من خوارق العادة لأنها من بيت النبوة ، ولا يخفى على مثلها أن هذا من مقدوراته سبحانه ، ولهذا قالوا .
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
أي الرحمة التي وسعت كل شيء واستتبعت كل خير ، وإنما وضع المظهر موضع المضمر لزيادة تشريفها ، والبركات الخيرات النامية المتكاثرة في كل باب ، التي من جملتها هبة الأولاد ، والبركة هي النمو والزيادة ؛ وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل لما فيهم من الأنبياء وكلهم من ولد إبراهيم . وانتصاب أهل البيت على المدح أو الاختصاص وبين النصبين فرق ذكره السمين ، وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع لقصد التعميم ، وقيل خطاب لها وله ، وهذا على معنى الدعاء من الملائكة بالخير والبركة ، وفيه دليل على أن أزواج الرجل من أهل بيته عن ابن عباس أنه كان ينهى عن أن يزاد في جواب التحية على قولهم عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ويتلو هذه الآية . وعن ابن عمر نحوه
إِنَّهُ حَمِيدٌ
أي يفعل موجبات الحمد من عباده على سبيل الكثرة
مَجِيدٌ
كثير الإحسان إلى عباده بما يفيضه إليهم من الخيرات . وقيل المجيد المنيع الذي لا يرام .