تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلم بلغ الماء رقبته رفعته بين يديها حتى ذهب الماء بها ، فلو رحم اللّه منهم أحدا لرحم أم الصبي ، وقد ضعفه الذهبي في مستدركه على مستدرك الحاكم ، وقد روي في صفة السفينة وقدرها أحاديث وآثار ليس في ذكرها هنا كثير فائدة .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 40 إلى 41 ]

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 )
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
حتى هي الابتدائية دخلت على الجملة الشرطية وجعلت غاية لقوله :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
وما بينهما اعتراض والمراد بالأمر العذاب أو وقته وهو واحد الأمور لا الأوامر ويصح أن يراد الثاني على معنى جاء أمرنا بركوب السفينة .
وَفارَ التَّنُّورُ
أي غلى ، واختلف في تفسير التنور على أقوال . الأول : أنه وجه الأرض والعرب تسمي وجه الأرض تنورا أو أشرف موضع فيها ؛ روي ذلك عن ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة . الثاني : أنه تنور الخبز الذي يخبزون فيه ابتدىء منه النبع على خلاف العادة وبه قال مجاهد وعطية والحسن وهو قول أكثر المفسرين ، قيل وهذا أولى لأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى ، ولفظ التنور حقيقة في اسم الموضع الذي يخبز فيه . الثالث : أنه موضع اجتماع الماء في السفينة وروي هذا عن الحسن . الرابع : أنه طلوع الفجر من قولهم تنور الفجر ، روي ذلك عن علي بن أبي طالب . الخامس : أنه مسجد الكوفة ، روي ذلك عن علي أيضا ومجاهد ، وقال مجاهد : كان ناحية التنور بالكوفة على يمين الداخل مما يلي باب كندة وكان الشعبي يحلف باللّه أنه ما فار إلا من ناحية الكوفة . السادس : أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة قاله قتادة . السابع : أنه العين التي بالجزيرة المسماة عين الوردة وهي بالشام ، روي ذلك عن عكرمة ، وبه قال مقاتل . الثامن : أنه موضع بالهند ، قال ابن عباس : كان تنور آدم بالهند وكانت حواء تخبز فيه وصار إلى نوح . قال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن اللّه سبحانه قد أخبر بأن الماء قد جاء من السماء والأرض قال :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ القمر : 11 ، 12 ] فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة هكذا ، قال : وفيه نظر فإن القول الرابع ينافي هذا الجمع ولا يستقيم عليه التفسير بنبع الماء إلا إذا كان المراد مجرد العلامة كما ذكره آخرا .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314 | صديق الحسيني القنوجي البخاري