تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عَلَيْكُمْ
فلم تهدكم كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغيرها وفي قراءة أبيّ فعماها عليكم . والاستفهام في
أَ نُلْزِمُكُمُوها
للانكار أي لا يمكنني أن اضطركم إلى المعرفة بها أي بالرحمة والمراد الزام الجبر بالقتل ونحوه لا إلزام الإيجاب إذ هو حاصل ولذا فسره السيوطي بقوله أنجبركم على قبولها
وَأَنْتُمْ
أي والحال أنكم
لَها كارِهُونَ
أي منكرون ونافون لها ، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة النبوة إلا أنها خافية عليكم أيمكننا أن نضطركم إلى العلم بها والحال أنكم لها كارهون غير متدبرين فيها فإن ذلك لا يقدر عليه إلا اللّه عز وجل . وعن قتادة قال : أما واللّه لو استطاع نبي اللّه لألزمها قومه ، ولكنه لم يستطع ذلك ولم يمكنه .
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
فيه التصريح منه عليه السلام بأنه لا يطلب على تبليغ الرسالة مالا حتى يكون بذلك محلا للتهمة ، ويكون لقول الكافرين مجال بأنه ادعى طلبا للدنيا ، والضمير في عليه راجع إلى ما قاله لهم فيما قبل هذا .
وَ
قوله :
ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
كالجواب عما يفهم من قولهم
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
[ هود : 27 ] من التلميح منهم إلى إبعاد الأراذل عنه وقيل إنهم سألوه طردهم تصريحا لا تلميحا ، وهذا كما قالت قريش لمحمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) كما تقدم في سورة الأنعام
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
[ الأنعام : 52 ] الآية . ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
أي لا أطردهم فإنهم ملاقون يوم القيامة ربهم فهو يجازيهم على إيمانهم لأنهم طلبوا بإيمانهم ما عنده سبحانه ، وكأنه قال هذا على وجه الإعظام لهم ، ويحتمل أنه قاله خوفا من مخاصمتهم له عند ربهم بسبب طرده لهم . ثم بين لهم ما هم عليه في هذه المطالب التي طلبوها منه والعلل التي اعتلوا بها عن إجابته فقال :
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
كل ما ينبغي أن يعلم ، ومن ذلك استرذالهم للذين اتبعوه وسؤالهم له أن يطردهم .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) ثم أكد عدم جواز طردهم بقوله :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
أي من يمنعني
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 308 | صديق الحسيني القنوجي البخاري