تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المتقدم بالنهي عن ضده فقال :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عطف على أقم داخل تحت الأمر ، وهو من باب التعريض لغيره صلى اللّه عليه وسلم .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 106 إلى 107 ]

وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 )
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
على حال من الأحوال
ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
بشيء من النفع والضر أن دعوته ، ودعاء من كان هكذا لا يجلب نفعا ولا يقدر على ضر ، ضائع لا يفعله عاقل على تقدير أنه لا يوجد من يقدر على النفع والضر غيره فكيف إذا كان موجودا فإن العدول عن دعاء القادر إلى دعاء غير القادر أقبح وأقبح .
فَإِنْ فَعَلْتَ
أي فإن دعوت ولكنه كنى عن القول بالفعل
فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
هذا جزاء الشرط ، أي فإنك في عداد الظالمين لأنفسهم ، والمقصود من هذا الخطاب التعريض لغيره صلى اللّه عليه وسلم .
وَ
جملة
إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
مقررة لمضمون ما قبلها ، والمعنى أن اللّه سبحانه هو الضار النافع ، فإن أنزل بعبده ضرا لم يستطع أحد أن يكشفه كائنا من كان بل هو المختص بكشفه كما هو اختص بإنزاله .
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ
أيّ خير كان لم يستطع أحد أن يدفعه عنك ويحول بينك وبينه كائنا من كان ، هو من القلب وأصله أن يرد بك الخير ، ولكن لما تعلق كل واحد منهما بالآخر جاز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر . قال النيسابوري : وفي تخصيص الإرادة بجانب الخير والمس بجانب الشر دليل على أن الخير يصدر عنه سبحانه بالذات والشر بالعرض . قلت : وفي هذا نظر فإن المس هو أمر وراء الإرادة فهو مستلزم لها ، وقيل إن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول والمعنى متقارب .
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
أي لا دافع لما أرادك به من الخير ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن لأن مراد اللّه تعالى لا يمكن رده وإرادة اللّه قديمة لا تتغير بخلاف مس الضر فإنه صفة فعل .
يُصِيبُ بِهِ
أي بفضله أو بكل واحد من الخير والضر
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وجملة
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
تذييلية . عن عامر بن قيس قال : ثلاث آيات في كتاب اللّه اكتفيت بهن عن جميع الخلائق
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 284 | صديق الحسيني القنوجي البخاري