تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثُمَّ نُنَجِّي
بالتشديد باتفاق العشرة وقرىء بالتخفيف وهما لغتان فصيحتان أنجى ينجي انجاء ، ونجى ينجي تنجية بمعنى واحد ، وثم للعطف على مقدر يدل عليه ما قبله ، كأنه قيل أهلكنا الأمم ثم نجينا
رُسُلَنا
المرسلين إليهم
وَ
نجينا
الَّذِينَ آمَنُوا
والتعبير بلفظ الفعل المستقبل لاستحضار صورة الحال الماضية تهويلا لأمرها .
كَذلِكَ
صفة لمصدر محذوف أي انجاء مثل ذلك الإنجاء ، وقوله :
حَقًّا عَلَيْنا
اعتراض ، أي حق ذلك علينا حقا أي وجب وتحتم بمقتضى الفضل والكرم
نُنْجِ
بالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان
الْمُؤْمِنِينَ
من عذابنا للكفار والمراد بالمؤمنين الجنس فيدخل في ذلك الرسل وأتباعهم أو يكون خاصا بالمؤمنين وهم أتباع الرسل لأن الرسل داخلون في ذلك بالأولى ، وقال السيوطي : النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حين تعذيب المشركين لهم .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
أمر سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن يظهر التباين بين طريقته وطريقة المشركين مخاطبا لجميع الناس أو للكفار منهم أو لأهل مكة على الخصوص بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
الذي أنا عليه وهو عبادة اللّه وحده لا شريك له ولم تعلموا بحقيقته ولا عرفتم صحته ، وأنه الدين الحق الذي لا دين غيره فاعلموا أني بريء من أديانكم التي أنتم عليها .
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
في حال من الأحوال
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
أي أخصه بالعبادة لا أعبد غيره من معبوداتكم من الأصنام وغيرها ، وخص صفة التوفي من بين الصفات لما في ذلك من التهديد لهم ، أي أعبد اللّه الذي يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد ، ولكونه يدل على الخلق أولا وعلى الإعادة ثانيا ، ولكونه أشد الأحوال مهابة في القلوب ولكونه قد تقدم ذكر الإهلاك والوقائع النازلة بالكفار من الأمم السابقة فكأنه قال أعبد اللّه الذي وعدني بإهلاككم . ولما ذكر أنه لا يعبد إلا اللّه بيّن أنه مأمور بالإيمان فقال :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي بأن أكون من جنس من آمن باللّه واخلص له الدين
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
المعنى أن اللّه سبحانه أمره بالاستقامة في الدين والثبات فيه وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء ، أو أمره باستقبال القبلة في الصلاة وعدم التحول عنها
حَنِيفاً
أي مائلا عن كل دين من الأديان إلى دين الإسلام مستقيما عليه غير معوج عنه إلى دين آخر ، ثم أكد الأمر
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 283 | صديق الحسيني القنوجي البخاري