تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
حذف من كل ما أثبته أو مقابله في الآخر فحذف مظلما لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه ، وهذا أفصح الكلام .
إِنَّ فِي ذلِكَ
الجعل المذكور
لَآياتٍ
عجيبة كثيرة
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
ما يتلى عليهم من الآيات التنزيلية المنبهة على الآيات التكوينية مما ذكره اللّه سبحانه ههنا منها ومن غيرها مما لم يذكره فعند السماع منهم لذلك يتفكرون ويعتبرون ويعلمون أن الذي خلق هذه الأشياء كلها هو اللّه المتفرد بالوحدانية في الوجود فيكون ذلك من أعظم أسباب الإيمان .
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
هذا نوع آخر من أباطيل المشركين أو أهل الكتاب التي كانوا يتكلمون بها وهو زعمهم بأن اللّه سبحانه اتخذ وتبنى ولدا فرد ذلك عليهم بقوله :
سُبْحانَهُ
فتنزه جل وعلا عما نسبوه إليه من هذا الباطل البين وكلمتهم الحمقاء ، وبين أنه
هُوَ الْغَنِيُّ
عن ذلك ، وأن الولد إنما يطلب لأجل الحاجة ، والغنى المطلق لا حاجة له حتى يكون له ولد يقضيها ، وإذا انتفت الحاجة انتفى الولد ، وأيضا إنما يحتاج إلى الولد من يكون بصدد الانقراض ليقوم الولد مقامه ، والأزلي القديم لا يفتقر إلى ذلك ، وقد تقدم تفسير الآية في البقرة . ثم بالغ في الرد عليهم بما هو كالبرهان فقال :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وإذا كان الكل له وفي ملكه فلا يصح أن يكون شيء مما فيهما ولدا له للمنافاة بين الملك والبنوة والأبوة . ثم زيف دعواهم الباطلة وبين أنها بلا دليل فقال :
إِنْ
أي ما
عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
حجة وبرهان
بِهذا
القول الذي تقولونه ومن زائدة للتأكيد ؛ ثم وبخهم على هذا القول العاطل عن الدليل الباطل عند العقلاء
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
استفهام توبيخ ويستفاد من هذا أن كل قول لا دليل عليه ليس هو من العلم في شيء بل من الجهل المحض . ثم أمر رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يقول لهم قولا يدل على أن ما قالوه كذب ، وأن من كذب على اللّه لا يفلح فقال :
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
أي كل مفتر هذا شأنه ويدخل فيه قائل هذا القول دخولا أوليا ؛ وذكر الكذب مع الافتراء للتأكيد كما سبق في مواضع من الكتاب العزيز والمعنى أن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم لا يفوزون بمطلب من المطالب ، ولا يسعدون وإن اغتروا بطول السلامة والبقاء في النعمة .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 )