[ النساء : 171 ]
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
وجوّز الكواشي كونه متصلا مستنثى من « يعزب » على أن معناه يبين . ويصدر ، والمعنى لا يصدر عن اللّه شيء بعد خلقه له إلا وهو في كتاب ؛ وقال الكلبي : قد حاول الرازي جعله متصلا بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغا وهو حال من أصغر وأكبر ، وهو في قوة المتصل ، ولا يقال فيه متصل ولا منقطع .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 )
ثم لما بين سبحانه إحاطته بجميع الأشياء وكان في ذلك تقوية لقلوب المطيعين وكسر لقلوب العاصين ذكر حال المطيعين فقال :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
الولي في اللغة ضد العدو فهو المحب ، ومحبة العباد للّه طاعتهم له ، ومحبته لهم إكرامه إياهم ، وعلى الأول يكون فعيل بمعنى فاعل ، وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما ، وتركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب ، فولي كل شيء هو الذي يكون قريبا منه .
والمراد بالأولياء خلّص المؤمنين كأنهم قربوا من اللّه سبحانه بطاعته واجتناب معصيته ، والمراد بنفي الخوف عنهم أنهم لا يخافون أبدا كما يخاف غيرهم ، لأنهم قد قاموا بما أوجب اللّه عليهم وانتهوا عن المعاصي التي نهاهم عنها ، فهم على ثقة من أنفسهم وحسن ظن بربهم .
وكذلك
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على فوت مطلب من المطالب لأنهم يعلمون أن ذلك بقضاء اللّه وقدره فيسلمون للقضاء والقدر ، ويريحون قلوبهم عن الهم والكدر ، فصدورهم منشرحة وجوارحهم نشطة وقلوبهم مسرورة .
وقد فسر سبحانه هؤلاء الأولياء بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
أي يؤمنون بما يجب الإيمان به ، ويتقون ما يجب عليهم اتقاؤه من معاصي اللّه سبحانه قال أبو السعود : والمراد بالتقوى المرتبة الثالثة منها الجامعة لما تحتها من مرتبة التوقي عن الشرك التي يفيدها الإيمان أيضا ، ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ، أعني تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق ، والتبتل إليه بالكلية وهي التقوى الحقيقي المأمور به في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] وبه يحصل الشهود والحضور والقرب الذي عليه يدور إطلاق الاسم